رامي صرخ أنا راجل بشتغل طول النهار! مش هرجع أمسك سلكة مواعين بعد تسع ساعات شغل! وأنا بشتغل عشر ساعات وبسافر التجمع كل يوم رايح جاي في الميكروباصات، مش زيك راكب عربيتك بمكيفها. وبعدين مش إنت اتفقت معايا؟ كل واحد يشيل شيلته؟ ولا كلام القهاوي بيطير في الهوا لما بيوصل لحد التنفيذ؟ رامي بلع ريقه، وعينيه لمعت بالغيظ، بس مقدرش يرد عشان الرهان اللي حطه على نفسه.
قالها وهو بيجز على سنانه بسيطة.. أنا مش محتاجك أصلاً، بكرة أطلب واحدة تيجي تنضف البيت وتطبخ وتغسل الهدوم، وماليش دعوة بيكي خالص! يا ريت، فكرة ممتازة برضه! مريم ابتسمت بخبث، وهي عارفة كويس إن اليومية بتاعة الست اللي بتساعد في البيت بتكلف كام، وإن الدراي كلين اللي تحت العمارة بياخد على القميص والمكواة كام. تاني يوم، رامي جاب ست تنضف الشقة.
الست طلبت في اليوم ستمية جنيه عشان تنضف البلاوي اللي متراكمة في المطبخ والصالة، وأخدت منه خمسمية تانية عشان تعمل له أكل يكفيه تلات أيام. رامي دفع وهو مبتسم نص ابتسامة قدام مريم، وكأنه انتصر. بعدها لم قمصانه وبدله كلها ونزل وداها الدراي كلين، وخرج من المحل دافع له ألف وميتين جنيه عشان يغسل ويكوي مستعجل.
مريم كانت بتراقب كل ده وهي بتعد في سرها كده ألفين وثلثمية جنيه طاروا في نص يوم.. تمام يا بطل، كمّل وريني. المصيبة الحقيقية بدأت تظهر في نص الشهر، وتحديداً يوم ١٧ في الشهر. رامي قاعد في الشغل، تليفونه رن؛ كان أخوه معتز. إيه يا رامي يا حبيبي، فينك؟ القسط بتاع الفيزا بتاعتي نازل بكره، ومفيش في جيبي جنيه، عايزك تحولي العشرة آلاف زي كل شهر الله يسترك عشان البنك ميعمليش مشكلة.
رامي، وسط زحمته ورغبته إنه ميبانش ضعيف قدام أخوه، قال له حاضر يا معتز، نصاية وهحولك من الأبلكيشن. فتح رامي تطبيق البنك على موبايله عشان يحول الفلوس، بس فجأة عينيه برقت زي الفنجان، وضرب كف بكف. الرصيد في الحساب الجاري كان فيه ألفين وثمانمية جنيه بس! مسك راسه بإيديه الاتنين إزاي؟! أنا مرتبي نزل من أسبوعين بس! فين الأربعين ألف جنيه؟!
فتح كشف الحساب وبدأ يقرأ، وبدأ العرق ينزل على جبينه زي المطر قسط العربية تسع آلاف جنيه اتخصم أوتوماتيك أول الشهر. مصاريف بنزين وكارتات وطريق تلات آلاف وخمسمية. سحب نقدي ومطاعم وديليفري وكافيهات في أسبوعين بس ستاشر ألف جنيه! فواتير غسيل ومكواة وست النضافة تلات آلاف جنيه. جمعية كان داخل فيها مع زمايله خمس آلاف جنيه. الحسبة كانت مخرومة من كل اتجاه.
رامي مكانش بيحسب إن مريم كانت في الأيام العادية هي اللي بتسند معاه في تفاصيل مكنش بيلقي لها بال؛ لما كان بيعوز يغير زيت العربية مريم اللي كانت بتفكر وتدفع من مصروف البيت، لما التلاجة كانت بتتملي بلحوم وفراخ بالجملة تكفيهم الشهر كله بتكلفة ربع اللي هو صرفه على الدليفري المقرف، كانت مريم اللي بتدبر وبتوفر من غير ما يحس. دلوقتي، وهو لوحده، الفلوس اتبخرت زي البخار في الهوا!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.