رامي خرج من الأوضة مبرق في السفرة الفاضية إيه ده؟ ماعملتيش بيض ولا جهزتي فطار؟ نازلة بدري، متأخرة ع الشغل. طب وأنا هفطر إيه؟ مريم بصتله وهي ماسكة الموبايل وابتسمت ببرود مش إنت الراجل الصراف، رب الأسرة الشقيان؟ واثقة إنك هتعرف تتصرف وتعمل لنفسك فطار. وش رامي جاب ألوان واحمرّ من الغيظ تمام يا مريم.. فضلي نشفي دماغك، وبكرة لما أتجوز عليكي واحدة تانية تعرف قيمتي متجيش تعيطي!
الجملة دي تحديداً كانت القشة اللي قطمت ضهر الصبر عندها، وقفلت عندها أي نية للمصالحة. في البريك في الشغل، مسكت التليفون وكلمت نهى مرات محمود صباح الخير يا نهى.. معلش هسألك سؤال غريب شوية بس محتاجة إجابة صريحة.. هو إنتي بجد بتعملي كل حاجة في البيت لوحدك من طقطق لسلامو عليكم عشان محمود هو اللي شايل مصاريف البيت؟ الخط سكت ثانيتين.. وفجأة نهى فرقعت من الضحك محمود قال كده؟
! يخرب عقله! رامي بيقولي إنك الست المثالية اللي المفروض اتعلم منها إزاي اخدم جوزي! نهى ماتت على روحها من الضحك وقالت يا مريم يا حبيبتي ده في واحدة بتجيلي الشقة تلات أيام في الأسبوع تنضفها من أولها لآخرها، والهدوم ببعتها الدراي كلين اللي تحت العمارة، وأنا مبطبخش غير كل أسبوعين مرة بمزاجي!
وباقي الأيام ديليفري ومن أبلكيشن الأكل! مريم قبضت إيدها ع الموبايل يعني الكلام بتاع إنك مطيعة وبتعمليله البدع وقايمة بالبيت كله ده..؟ فستك يا بنتي! شو بيعمله قدام أصحابه ع القهوة، بيحب يعيش الدور ويعمل فيها سي السيد وهو لا بيهش ولا بينش! بالليل.. مريم استنت رامي لما رجع وقعد تاني يعيد نفس الاسطوانة المشروخة وإن البيت ده قايم وماشي بفضل مرتبه وبركته هو. ابتسمت وقالتله بهدوء تام تمام، إيه رأيك نعمل تجربة؟
لمدة شهر كامل، كل واحد فينا هيعيش من جيبه وبمرتبه الخاص. رامي برّق ورفع حاجبه إنتي قد الكلام ده؟ أيوة قده. كل واحد يدفع مصاريفه الشخصية بنفسه، ومصاريف البيت الأساسية تتقسم بيننا بالورقة والقلم. وساعتها هنشوف بجد مين اللي معيش التاني ومين اللي محتاج للتاني. رامي فضل يضحك باستهزاء موافق طبعاً! ده إنتي أسبوعين بالكتير وهتيجي تبوسي إيدي عشان أديكي قرشين تكملي بيهم الشهر.
ولو إنت اللي فلست ومرتبك مكملش لآخر الشهر؟ ابتسم بمنتهى التكبر والغرور سابع المستحيلات.. دي متدخلش عقل عيل صغير! طب نراهن؟ رامي دخل الرهان بكل ثقة لو مريم خسرت، هتعمله كل يومين أكلات اللحوم والبط والحمام اللي بيحبه بإيديها وتخدمه، ولو هو اللي خسر، هيرجع يساعدها في كل شغل البيت ومن غير نَفَس، وفوقيها هيلتزم إنه يغسل وينضف الحمام بإيده لمدة ست شهور! اتفقوا ومدوا إيديهم وسلموا على بعض عشان يثبتوا الرهان.
رامي بصلها وكأنه ضامن المكسب في جيبه.. بس اللي مكنش عامله حسابه، إن مريم عارفة القرش والتعريفة اللي بيدخلوا وبيخرجوا من البيت ده بيروحوا فين بالظبط. ولما قعدت بالليل تراجع الحسابات والفواتير ورا ضهره، اكتشفت كارثة وبلاوي مكانتش تتخيلها أبداً واللي كان مستنيهم هما الاتنين مكنش يخطر على بال جن!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.