حماتي سرقت جهازي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وفجأة، جرس الشقة رن. مش رنة عادية. ده كان ضــ,,ـــــرب متواصل، تكتين ورا بعض، وبعدين رزع خفيف على الخشب. روحت ناحية الباب على طراطيف صوابعي، وبصيت من العين السحرية. كان راجل طويل، لابس قميص كحلي كاجوال، باين عليه في أواخر الأربعينات، وشه صارم جداً، ومعاه شنطة جلد صغيرة تحت باطه. واقف وباصص في الأرض ومستني، وورا الراجل ده بمسافة درجات سلم، كانت حماتي واقفة، باصة لفوق ووشها أصفر زي الليمونة ومكتومة في عياط مكتوم.

الراجل مد إيده ورن تاني، وبعدها قال بصوت واطي بس واصل من ورا الباب افتحي يا أستاذة نورهان، إحنا مش جايين نعمل دوشة، عايزين كلمتين بالعقل وخلاص. عرف اسمي منين؟ مسكت أكرة الباب جامد، واتكلمت من غير ما أفتح، بصوت حاولت على قد ما أقدر أخليه ناشف ومش خايف مين حضرتك؟

وطارق مش هنا، لو في حاجة تعالوا لما جوزي يرجع. الراجل اتنهد تنهيدة طويلة، وبص على العين السحرية كأنه شايفني أنا عارف إن طارق مش هنا، وعارف إنه في شغله في مصر الجديدة، والموضوع ملوش دعوة بطارق أصلاً، الموضوع يخص الست والدتك ويخص الأمانة اللي نزلتيها من شقة الحجة تحت من ساعتين.

الأمانة اللي تخص والدتي؟! الدم غلي في عروقي. هو بيتكلم عن أمي أنا؟ فتحت الباب وسبت السلسلة متعلقة، وبصيت له من فتحة الباب الضيقة أمانة إيه وأمي مين؟ إنت مين أصلاً وجاي بيتي بصفتك إيه؟ وحماتي جيباك هنا ليه؟ حماتي طلعت درجة بسرعة، ومدت إيدها تحاول تمسك كتف الراجل عشان تهديه، وقالتلي بصوت مخنوق ومترجي عمري ما سمعته منها افتحي يا نورهان يا بنتي.

. افتحي ده الأستاذ معتز، المحامي بتاع المرحوم عمك، والراجل ده جاي يحل، افتحي متخربيش بيتك بإيدك! معتز ابتسم نص ابتسامة هادية بس فيها غدر واضح، وطلع من جيبه بطاقة كارنيه نقابة المحامين وميلها قدام الفتحة عشان أشوفها يا مدام نورهان، إحنا ناس ولاد حلال وبنتكلم بالقانون وبالأصول. الكراتين اللي نزلتيها دي مش جهاظك، دي فيها ورق وتصفيات تركة تخص ورثة عمك الله يرحمه في البلد، وحماتك كانت شايلاها هنا عشان كان في نزاع عليها في المحاكم، وتفتيشك في الحاجات دي هيورطك في قضية إخفاء أموال ومستندات رسمية.

كلامه كان مترتب وجاهز، كأنه حافظه من سنين، بس هو ميعرفش إني شفت اللي جوة، ميعرفش إني شفت الدهب المكسور والفلوس وتواريخ الدفتر اللي مكتوب فيها أسماء ناس ميتين وناس عايشين. قلت له ببرود كراتين جهازي عليها اسم معرض التوحيد في شبرا، وعليها اسم أمي ورقم تليفونها بالماركر، والكالون بتاع أوضة نومي اتغير، ومفيش ورقة واحدة طالعة من شقتي غير لما طارق يجي ويكون معايا، ويا مرحب بالحكومة والمحاكم، خلوا المباحث تيجي تفتح الكراتين قدام الناس كلها ونشوف الإخفاء ده بتاع مين وباسم مين!

وش معتز اتقلب في ثانية. البرود والهدوء اللي كان عليه اتبخر، وظهرت الشراسة الحقيقية ورا وشه المنمق. قرب وشه من فتحة الباب وهمس بلاش نكبر الموضوع يا نورهان.. طارق شاب في أول حياته ومش حمل قضايا، ووالدتك ست مريضة سكر وضغط ومش حمل فضايح في منطقتها. الحاجة دي هتخرج من هنا بالهدوء، وحماتك هتديكي حق جهاظك وزيادة عليه مية ألف جنيه تفرشي بيهم شقة جديدة في أي حتة تانية غير هنا، لكن لو راسك نشفت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة