حماتي سرقت جهازي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

دخلت المطبخ، شلت الكراتين كرتونة كرتونة، وطلعتهم شقتي ورجعتهم مكانهم تحت السر,,ـــــير. وقبل ما الليل يدخل، جبت نجار، وغيرت قلب كالون باب الشقة، وغيرت قفل أوضة النوم تماماً، وحطيت المفاتيح الجديدة في جيبي. تاني يوم الصبح، صوت زعيق ورزع على الباب صحى العمارة كلها. حماتي كانت واقفة قدام شقتي، وشها محتقن وعينيها بتطق شرار فين الكراتين اللي كانت تحت؟! وديتي حاجتي فين يا خطافة؟!

فتحت الباب نص فتحة، وابتسمت ببرود أشد من التلج حاجاتي ورجعت مطرحها الأصلي.. تحت سر,,ـــــيري. اتنفضت وصرخت حاجاتك إيه؟ دي حاجات بنتي! إنتي فاكرة نفسك داخلة على طمع؟! رديت بهدوء قاتل، وبنبرة مافيهاش ذرة تردد والله ما في معلقة واحدة نزلت من عندي من غير حق. ده شقا أبويا وأمي اللي تعبوا فيه سنين، وكراتين محلي وعلاماتي عليها. وعشان نريح بعض بقى..

نلم الجيران دلوقتي، ونجيب خالاتي والناس اللي فرشوا معايا الشقة والشهود اللي حضروا نقل العفش، ونفتح الكراتين قدام العمارة كلها، ونشوف الفواتير باسم مين والكراتين كانت فين ومين نقلها.. وتبقى الفضيحة بجلاجل وبأصولها. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. وشها بهت، وصوتها اللي كان بيهز البيت اتخنق فجأة. بلعت ريقها بالعافية، وعرفت إنها لو كملت، مش بس هتتكشف، دي هتتفضح في أصل أمانتها.

سكتت، وقبل ما تنزل درجة واحدة، لفت لي وبصت لي بنظرة مرعبة.. نظرة مافيهاش غيظ العجايز العادي، نظرة خوف حقيقي، وقالت بصوت واطي فحيحه يرن إنتي مش فاهمة حاجة.. وإنتي اللي جنيتي على نفسك، ومش عارفة إنتي فتحتي على روحك إيه! نزلت، والجملة دي لزقت في عقلي زي المسمار. قفلت الباب ووقفت مكاني وسألت نفسي ليه الرعب ده كله؟

وليه تخبي حاجة هتروح لبنتها في مكان مترب زي المطبخ تحت الملاية وماتحطهاش في شقة بنتها أو في أوضتها المقفولة؟ دخلت أوضة النوم، وسحبت أول كرتونة كانت أثقل من الباقيين، وقررت أفتحها عشان أتأكد إن مفيش حاجة نقصت.. لكن أول ما قطعت اللصق وشلت طبقة البشاكير اللي على الوش، لقيت تحتيها حاجة مستحيل تكون من ضمن جهازي.. ولا جهاز بنتها. واللي شفته جوة، كان أكبر وأخطر بكتير من مجرد أطقم حلل وشوية كراتين.

قفلت باب أوضة النوم بالمفتاح الجديد وسمعت صوت التكة بترن في أركان الأوضة الفاضية. قلبي كان بيدق في وداني بصوت عالي كأنه طبلة، وإيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة المقص الصغير. قعدت على ركبي قدام الكرتونة التقيلة. دي كرتونة طقم الحلل الجرانيت، أكبر واحدة فيهم والوحيدة اللي كان مقفول عليها بكذا طبقة لصق عريض زيادة عن اللزوم، ومحطوطة تحت سر,,ـــــيري من يوم الفرح متفتحتش.

لما نزلتها من شقة حماتي كانت تقيلة بطريقة مش منطقية، شيلتها بصعوبة وأنا طالعة السلم وقولت يمكن عشان ألمونيوم ولا صاج مع الجرانيت، بس الإحساس بالشك كان بياكل في بطني زي السوس. شديت اللصق بالمقص، وصوت تشريحه قطع السكون اللي كان مالي الشقة. فتحت الدرفتين الكرتون، كان أول حاجة على الوش فوطتين كبار وبشاكير قطن بتوعي اللي ماما مطرزاهم بإيدها، شيلتهم على جنب بحذر كأني بفتش في قنبلة مش في جهاز عروسة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة