سلفى حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكن أبي ضر. ب بعكازه الأرض وقال بقوة: — كلمة بنتي هي اللي تمشي! شروطها هي شروطنا كلنا! لو عاجبك يا إبراهيم امشِ على الشرط، ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل والمأذون مستني! نظر إبراهيم للحاج عبد التواب كأنه يستنجد به، لكن الحاج وضع يده على كتف إبراهيم وقال له بلهجة قاطعة: — ارضى يا ابني… أنت عملت عملة سودا، وده أقل ثمن تدفعه عشان تبني اللي ك.

سرته. امشِ مع الشرط واستحمل عشان تصون بيتك! نكس إبراهيم رأسه بقلة حيلة، والدموع تقطر من عينيه على السجادة، ثم قال بصوت خافض كأنه يُساق إلى الإعدام: — موافق… موافق يا شيماء. هعمل كل اللي أنتِ عايزاه… المهم ما تضيعيش مني. في ذلك اليوم، بدأ التنفيذ فورًا. ذهب إبراهيم مع أبي ومحمود إلى دار الإفتاء المصرية.

وبعد سرد التفاصيل الكاملة للمفتي، والتأكد من حالة “الذهول والأغلاق الغضبي الشديد” التي كان فيها إبراهيم بعد مسرحية السرقة المزعومة، أفتى الشيخ بأن اليمين الأول في السلم لم يقع لعدم توفر الإرادة والقصد، ولأن العقل كان مستغرقًا بالكامل في ثورة الغضب الناتجة عن الخديعة. ومع ذلك، وجه الشيخ لإبراهيم تقريعًا شديدًا وزجرًا حادًا على تسرعه وازدرائه لزوجته دون تثبت.

وفي ظهر اليوم التالي، ذهب إبراهيم برفقة أخي محمود إلى مقر شركة العقارات وإلى الشهر العقاري، وقام بتنازل رسمي ونهائي عن الشقة الجديدة لصالحي، ونُقلت ملكيتها باسمي كعقد بيع وشراء نهائي لا رجعة فيه. أما عن حسن وأمه، فقد تحولت حياتهما إلى جحيم مصغر في الحارة. انكشفت الفضيحة بالكامل بفضل شهادة عم أحمد البواب الذي لم يسكت، وأخبر كل سكان العمارة والشارع بحقيقة ما حدث؛

كيف خطط حسن وأمه لسرقة أموال إبراهيم وتلفيق تهمة الشرف لي لطردي من البيت. أصبت حماتي بحالة من العزلة، واضطرت للنزول بأسفل رأسها بين النساء بعد أن كانت تتباها بشرفها وعائلتها. أما حسن، فإن صاحب الكمبيالة لم ينتظر؛ إذ تقدم بالكمبيالة المستحقة للشيكات إلى النيابة، وصدـ,,ـــر ضد حسن حكم غيابي بالحبس لمدة سنتين. تحول حسن إلى طريد هارب من الشرطة، ينتقل بين منازل أصدقائه في أطراف المحافظات، وتبددت كل أحلامه في الاستيلاء على أموال أخيه.

وعندما حاولت أمه التوسل لإبراهيم كي يدفع الفلوس وينقذ أخاه من السجــ,,ـــــن، كان رد إبراهيم جافًا وقاسيًا: — الفلوس اللي كانت معايا شيماء كتبتها شقة باسمها، وأنا ما حيلتيش جنيه لحسن… خليه يتربى في السجــ,,ـــــن يمكن يعرف إن أكل حقوق الناس له ثمن! مرت الأيام والأسابيع، وأنا مقيمة في بيت أبي.

كان إبراهيم يأتي كل يوم مساءً، يقف تحت النافذة في البرد أو الحر، يحمل في يده باقة ورد أو هدايا خفيفة، ويطلب من محمود أن ينادي عليّ لأطل عليه من النافذة فقط! كنت أنظر إليه من خلف الستارة. أراه يقف هزيلاً، مكسورًا، ينتظر لمحة من عيني. لم أكن أخرج له دائمًا، لكنني كنت أراقب تغيره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة