سلفى حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

عيناه منتفختان أحمرتان كأنه لم ينم، ووجهه مصفر ومجهد، ويرتدي ملابس أمس ذاتها. بمجرد أن دخل المجلس، عيناه عليّ وأنا أجلس بجوار أبي، انهار جثوًا على درجات السلم الداخلي للمجلس، وقال بصوت مبحوح ومكسور: — عمي… يا حاج مصطفى… أنا جاي أقطع لساني وأقطع إيدي قدامكم… أنا عملت في حق مراتي وفي حق نفسي، وجاي تقولوا عليا اللي أنتم شايفينه!

وقف الحاج عبد التواب، وضر. ب جبهته بيده وقال بأسف حقيقي: — اتقِ الله يا إبراهيم! اللي سمعته من البواب ومن الناحية التانية خلاني مش قادر أرفع عيني في عين الحاج مصطفى! بقى تعمل في بنت الأصول كده؟ طالع من الخليج بعقلك طار عشان مسرحية هبلة من حسن وأمك؟ رد أبي ببرود كالجليد، دون أن يتحرك من مقعده: — أهلاً بيك يا حاج عبد التواب، البيت بيتك. لكن الراجل اللي واقف جمبك ده، ملوش كلام عندي.

هو طلق أخت محمود بالثلاثة في السلم، ورمى شرفها قدام الجيران، واليمين وقع يا حاج! أختي ملهاش رجعة له، والنهاردة المأذون يثبت الكلام ده، وحقها بالقانون وبالمؤخر وبالقيمة يوصل لحد عندها، وإلا والله العظيم لأرفع عليه قضية رد شرف وتشهير بالبواب والجيران! قفز إبراهيم ونزل على ركبتيه يحبو نحو أبي، يمسك بيده ويقبلها : — لا يا عمي!

عشان خاطر ربنا ما تقولش كده! أنا كنت غايب عن الوعي! السفر والتعب والصدمة طيروا عقلي! حسن وأمي ضللوني، عملوا لي كمين يا عمي! أول ما دخلت لقيت الفلوس في إيد حسن والكيس الأسود معبأ هدوم وذهب، وأمي بتلطم وتقول لي لحقنا عرضك! أنا أتعمييت! أول ما أكتشفت الحقيقة ضر. بت حسن لما بغى ، أمي وأخويا من البيت وقطعت بيهم للأبد!

نظر إليه محمود بعيون تشتعل غضبًا وصاح فيه:— وضر. بك لحسن يرجع شرف أختي اللي اترمى في السلم؟ طردك لأمك يمسح نقطة الد. م اللي نزلت من راس شيماء لما خبطتها في الكومودينو؟ أنت مش راجل يا إبراهيم! اللي يصدق في مراته كلمة من غير ما يسمعها ويفتش وراها، ما يلتأمنش على ولية! بكيت بصوت خافض وأنا أسمع محمود يدافع عني.

رفعت رأسي ونظرت لإبراهيم بصلابة جديدة لم يعهدها فيّ من قبل: — إبراهيم… أنت ضر. بت حسن لما حسيت إنك اتغفلت، مش عشان اتظلــ,,ـــــمت أنا! أنت اتعصب لكبرياءك وكرامتك لما عرفت إنهم اشتغلوك، لكن لما أنا كنت بترجاك وبقولك اتصل بالبواب وتأكد، زقيتني ورميتني حافية في السلم! أنت ما دافعتش عني ولا لحظة… أنت حكمت عليّ وأعدمتني في خمس دقايق!

أمسك إبراهيم برأسه وبكى بصوت عالٍ كالأطفال، يضر. ب صدـ,,ـــره بقبــ,,ـــــضته: — والله العظيم بحبك يا شيماء! والله العظيم أنتِ جزمتك على راسي! أنا مستعد أكتب لك الشقة باسمك! مستعد أكتب لك كل حيلتي! بس ما تسبنيش… أنا من غيرك ضايع! القسط تدفع الصبح، وأنا واصل الشركة والورق أهو باسمك، خذي الشقة وخذي كل حاجة بس ارجعي لي!

تدخل الحاج عبد التواب بصوت هادئ، وقال بوقار: — يا حاج مصطفى، يا أم محمود… أنا عارف إن الجرح كبير، واللي عمله إبراهيم خيبة ثقيلة وما تترفعش بها الراس. لكن الراجل عرف غلطه، وقطع دابر الشر وطرد أهله اللي ظلــ,,ـــــموا البت، وجاي يشتريها ويحط كل حيلته تحت رجليها. واليمين اللي رمى ده كان في لحظة غضب شديد وإغلاق عقل، ونطلع للمفتي نسأل في فتوى اليمين ده هل يقع أم لا تحت طائلة الغلق والذهول!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة