سلفى حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

#الكاتب__رومانى_مكرم__ صدمتي شلت حركتها وقلت إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟ هتتبلي عليا في شرفي وأمانتي؟ حماتي قفلت الباب في وشي بقوة وتكة الكالون سمعت في العمارة كلها وقفت على السلم حافية من غير طرحة كاملة ومن غير تليفوني ببتسمع صوتهم جوا بيفتحوا الدولاب وبياخدوا الفلوس… وفجأة باب العمارة من تحت اتفتح وصوت خطوات تقيلة طالعة على السلم وسمعت صوت إبراهيم جوزي بينادي: “شيماء… أنا رجعت بدري أنتِ واقفة كدا ليه؟!

” تسمرت في مكاني على السلم، أسناني تتصك ودموعي تنزل بحــ,,ـــــرقة على وجهي المجهد. لم أستوعب في اللحظة الأولى كيف صعد إبراهيم في هذا التوقيت بالتحديد؛ هل كان هذا قدرًا لينقذني، أم أنه بداية الكابوس الأكبر؟ كان ينظر إليّ بذهول صدمة مشوبة بالارتباك، عينان مجهدتان من السفر تطالعان زوجته الواقفة بملابس المنزل الخفيفة، حافية القدمين، شعرها مكشوف، وتبكي بانهيار أمام باب شقته المغلق.

سقطت الحقيبة الكبيرة من يده على درجات السلم الرخامية لتحدث صدى مدويًا في العمارة الهادئة. قفز بضع خطوات سريعة للأعلى وهو يمسك بكتفي بكلتا يديه، عيناه تنتقلان بين جسدي المرتجف والباب المغلق. — شيماء! مالك؟ في إيه؟ واقفة كدا ليه وبتبكي ليه؟ وأين طرحتك وجزمتك؟ مين اللي قفل عليكِ الباب؟ فتحت فمي لأتكلم، لكن صوتي خانني، لم تخرج مني سوى شهقات متقطعة، ويدي تشير بنحيب نحو الباب المغلق.

قبل أن أتمكن من نطق كلمة واحدة، فتح الباب فجأة. خرجت حماتي وعلى وجهها علامات التمثيل المتقن، تنوح وتلطم على صدـ,,ـــرها، وخلفها حسن يمسك بربطة الفلوس في يده، وقد ارتدى وجه الضحية المصدومة. صاحت حماتي فور رؤيتها لإبراهيم، مستغلة دهشته وصدمته لتضر. ب ضر. بتها الأولى:— حمد الله على السلامة يا إبراهيم! شفت يا ابني البت اللي أمنتها على بيتك ومالك كانت بتعمل إيه؟ شفت الفاجرة اللي كنت فاكرها صاينا اسمك؟

! تراجع إبراهيم خطوة إلى الوراء، يده أفلجت كتفي ببطء، والارتباك يتحول في عينيه إلى غضب مشتعل. نظرت إليه بأمل وأنا أصرخ وسط دموعي: — كدابين يا إبراهيم! والله العظيم كدابين! الفلوس مع حسن في إيده اهي، هم اللي دخلوا عليا الشقة وأخدوها بالعافية! تدخل حسن بسرعة الشياطين، متصنعًا الارتجاف والألم وهو يقدم الفلوس لإبراهيم: — خذ يا إبراهيم، خذ فلوسك الحمد لله إنك جيت في الوقت المناسب!

لولا أن أمي شكت فيها وطلعنا وراها، كانت الفلوس دي زمانها طارت، وكانت الهانم طارت معاها! توسعت عينا إبراهيم، ونظر إلى ربطة الفلوس التي يحملها حسن، ثم نظر إليّ بذهول قاتل: — أنتِ كنتِ هتهربي بالفلوس يا شيماء؟ القسط بتاع الشقة اللي شقيان فيه سنين؟ — والله العظيم ما حصل! — صرخت وأنا أرتد للوراء من شدة الصدمة — حسن دخل عليا الباب وهو بيبص جوا الشقة، وقال لي أديه عشرين ألف جنيه عشان عليه كمبيالة، ولما رفضت عشان أمانتك وعشان القسط، نزل جاب طنط وطلعوا زقوا الباب، وضر.

بوني وشدوا المفتاح من إيدي وطردوني في السلم بالمنظر ده! ابتسمت حماتي بمرارة وقست ملامحها، وربطت على صدـ,,ـــرها وهي تصيح: كان إبراهيم يتنفس بصعوبة، صدـ,,ـــره يعلو ويهبط كالمرجل الغليان. التنقل المفاجئ من تعب السفر إلى هذا الجحيم شل تفكيره العقلاني. نظر إلى حافيي قدميّ وشعري المنسدل، ثم إلى أمه التي تبكي بحــ,,ـــــرقة وتدعي المظلومية، وإلى أخيه الذي يظهر بمظهر المنقذ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة