بعد الفرح باسبوع اماني السيد 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كنت بقعد بالليل، أفتح تليفوني من غير ما حد يحس، وأدخل على أكونت مراته. كانت بتنزل صور وفيديوهات لبيتها ولحياتهم.. شقتها كانت منظمة وشيك، وطبقتها للأكل وصورها وهي بتضحك معاه في كل مكان كانت زي السكاكين اللي بتدخل في قلبي. البنت اللي كنا فاكرينها ضعيفة وكسيفة، طلعت ماسكة بيتها وجوزها بأحكام، ومش مخلية ناقصه حاجة.. وابنك كان معاها طفل طايع، يضحك ويهزر ويخرجها، وهو اللي كان معانا أوقات كتير جاد ومش فاضي.

بناتي نفسهم اتأثروا.. غياب أخوهم ساب فراغ كبير، خصوصًا لما بدأت العزومات والمناسبات تيجي، وكان الكل بيسأل: “هو فلان مرجعش يكلمكم؟ هو لسه زعلان؟”. الكلمات دي كانت بتدبحنا، والناس بدأت تلاحظ إن العروسة هي اللي ماشية كلمتها وإن الولد بيبعد عن أهله بالتدريج. لحد ما جه يوم، والتليفون رن في نص الليل. صوت الرنة في الوقت ده يرعب.

جريب مسكت التليفون وأنا إيديا بتترعش، بصيت في الشاشة.. لقيت رقم مستشفى! قلبي سقط في رجلي، وفتحت السكة وصوتي طالع بالعافية: * ألو؟ خير يا رب! جاني صوت ممرضة بتتكلم بسرعة وبجدية: * حضرتك والدة الأستاذ فلان؟ قلتيلها وأنا برتعش: * أيوة أنا أمه! خير في إيه؟ ابني جرى له حاجة؟! قالتلي: * الأستاذ جيه المستشفى هنا في دــ,,ـــــادثة عربية هو ومدامته، وهو حالته مستقرة بس فيه كسور وجروح، والمدام ندخلها العمليات حالا لأنها… ما كملتش الجملة، الموبايل وقع من إيدي، وصرخت بصوت هز البيت كله.

بناتي جريوا عليا من أوضهم مرعوبين: * في إيه يا ماما؟! فيه إيه حصل؟! قلتلهم وأنا بلم طرحتي بلهفة وإيدين مكسورة: * أخوكم في المستشفى! عمل دــ,,ـــــادثة هو ومراته! يلا بسرعة! في دقائق كنا في التاكسي، الشارع كان فاضي والليل كأيل، وأنا في سر,,ـــــيري بدعي ربنا يسترها، وبنسى كل الكبرياء وكل الغضب وكل التخطيط. في اللحظة دي اتلغت كل الفوارق، وظهرت الحقيقة الوحيدة: إنه ابني، ضنايا، اللي لو جرى له حاجة حياتي ملهاش قيمة.

وصلنا المستشفى، ورائحة المعقمات والهدوء المرعب مالين الطرقات. سألنا في الاستقبال وجرينا على الدور الثاني. لقينا ابنك قاعد على كرسي في الطرقة، راسه ملفوفة بشاش، وإيده اليمين متجبسة، وهدومه فيها آثار دم وشديدة التمزق. كان حاطط راسه بين إيديه الشمال وبيعيط بصوت مكتوم ويرتجف. أول ما شفته، نسيت كل حاجة.. جريب عليه واترميت في حــ,,ـــــضنه: * يا حبيبي يا بني!

ألف سلامة عليك يا ضنايا! إيه اللي حصل لك؟ قدر ولطف يا بني! ابنك رفع راسه ببطء، عينيه كانت حمرا كأنها جمرة نــ,,ـــــار، ومليانة دموع وانهيار مشفتوش منه من يوم ما كان طفل. بصلي ومش قادر يتكلم، وبعدين بص لنقالة العمليات المقفولة قدامه، وقال بصوت مبحوح ومخنوق يقطع القلب: * مراتي جوة يا أمي… مراتي بين الحياة والمــ,,ـــــوت! العربية اتقلبت بينا، وهي رمت نفسها عليا عشان تحميني إيدي ورأسي، وأخدت هي الضــ,,ـــــربة كلها في ناحيتها!

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بصيت لبناتي اللي وقفوا ورايا مصدومين ووشوشهم أصفرت. ابنك مسك إيدي الشمال بإيده السليمة، وضغط عليها بضعف وكسرة وقال وهو بيبكي بكاء يهد الجبال: * أدعيلها يا أمي… أدعيلها بالله عليكِ تسامحنا وتعيش! دي مظلومة… والله العظيم مظلومة وما شافتِش مننا غير القسوة وهي حمتني بروحها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة