مرات عمهم قامت بسرعة: * يا بني اهدى صلي على النبي! ما يصحش الكلام ده قدام الناس وفي بيتي! الناس، يبقى القعدة دي مش نافعة! مراته قامت وقفت جنبه، مسكت إيده وهي بتبكي بالدموع، وصوتها بيترعش: * خلاص يا حبيبي عشان خاطري.. يلا نمشي، مش مستاهلة كل ده.. أنا آسفة يا طنط لو كنت ضايقتكم في حاجة من غير ما أقصد. ابنك مسك إيد مراته بقوة، وبصلي أنا وبناتي بجمود وقال: * إنتِ ما تعتذريش لحديث يا هانم!
إنتِ ما عملتيش حاجة تدعيلك للأسف! إحنا ماشيين يا أمي، ولما تعرفوا قيمة ابني وقيمة اللي دخلت بيتي، ابقوا اتكلموا معايا. شَد مراته من إيدها ومشيوا بسرعة ناحية الباب، وضــ,,ـــــرب الباب وراه بقوة هزت أرجاء البيت كله، وسابنا كلنا قاعدين في حالة ذهول. عمهم بصلي بنظرة عتاب شديدة وقال: * إيه اللي بيحصل ده يا أمي؟ إزاي تسيبوا الأمور توصل للدرجة دي بين الولد وأهله؟ هي دي الأصول اللي ربيتم عليها؟
قعدت في مكاني مش قادرة أنطق، وبناتي كانوا بيحاولوا يدافعوا عن نفسهم بس الصوت كان واطي والكسفة كانت مغطية علينا. حسيت في اللحظة دي إن كل محاولاتي عشان أفرض سيطرتي وأثبت وجودي من أول يوم انقلبت لخراب بيوت وشقاق بيني وبين ابني، وإن المواجهة مش هتقف عند الحد ده، لأن الحرب اللي كانت تحت التراب بقيت دلوقتي علنية قدام العيلة كلها… خرجنا من بيت عمهم وشنا في الأرض، والشارع كان كأنه أطول شارع مشينا فيه في حياتنا.
بناتي كانوا ساكتين تمامًا لأول مرة، مفيش واحدة فيهم قادرة تفتح بقها بتلقيح ولا اعتراض، لأن موقف عمهم ورد فعله الشديد قدام العيلة كلها حسسهم بإن القعدة كلها كانت إدانة لينا، وإن اللعبة اتتقلبت على راسنا بجد. أول ما وصلنا البيت، قفلت الباب ورايا بصوت مكتوم، ولفت للبنات وصرخت بصوت خنقاه الدموع والغضب: * عجبكم كدة؟ انبسطتم بالفضايح والبهدلة قدام طوب الأرض؟
ابنكم بقى يصرخ في وشنا ويقولنا “اللى يسوى واللى ما يسواش” عشان خاطر الست هانم بتاعته! بقى اسمنا بيتقال في العيلة إننا بنستعبد بنات الناس وبنخرب بيوت ولادنا؟ بنتي الكبيرة اترمت على الكنبة بقلة حيلة وقالت وهي بتحاول تداري كسفتها: * يا ماما هو اللي بدأ! هو اللي كان داخل جاهز ومستني أي كلمة عشان يستعرض حنيته وشهامته قدام مراته! شفيتها كانت قاعدة كأنها ملاك بريء ومكسورة وجنبها سي البطل بيحميها؟
هي مرتبة كل حاجة معاه من قبل ما ييجوا، وكانت عارفة إننا مش هنعديها بالساهل! الصغيرة قعدت جنبها وقالت بصوت مكسور: * بس يا أختي عمك بصلنا بصة وحشة أوي.. والناس كلها بكرة هتتكلم. بكرة يقولوا أم فلان وبناتها استقووا على عروسة ابنهم في أول أسبوع، والولد وقف في وشهم وطرد نفسه من العزومة!
الشكل بقى وحش أوي يا ماما! سيبتهم ودخلت أوضتي وقفلت على نفسي. كنت حاسة بنــ,,ـــــار بتاكل في صدـ,,ـــري.. نــ,,ـــــار الكبرياء اللي اتجرح، ونــ,,ـــــار الأمومة اللي حاسة إن ابنها اتخطف منها في غمضة عين. ابن عمري اللي كنت بحرك صوابعه، بقى بيقف قصادي زي الجبل عشان حتة عيلة بقالها معاه كام يوم! بس السؤال اللي كان بياكل دماغي: هل أنا فعلاً ظلــ,,ـــــمتها؟
هل الفضول والسيادة اللي حبيت أفرضها من أول يوم كانت تستاهل إن البيت يتقفل في وشي كده؟ عدت الأيام، والأسبوع بقى شهر.. والشهر جاب شهور. البيت عندنا بقى حتة من التلج، مفيش صوت، مفيش حس. ابنك ما بقاش يتصل، ولا حتى يبعت رسالة في الجمعة. قطع معانا تمامًا، زي ما يكون كان مستني الفرصة دي عشان يبني سور عالي بين حياته الجديدة وبيننا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.