الأبلكيشن الكمبوند ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الجزء الثالث والأخير السكوت اللي نزل على الصالة في اللحظة دي مكنش سكوت عادي، كان عامل زي الهدوء التقيل اللي بيسبق طلقة الخرطوش. ريحة الكبدة المشيطة من الليلة اللي فاتت كانت لسه عايمة ومكتومة في الهوا، مختلطة بريحة كولونيا تيسير اللي فجأة بردت ومبقتش قادرة تغطي على ريحة الورطة. طارق كان واقف في مكانه، صوابع إيديه الاتنين متعلقة عند زرار القميص التالت اللي كان بيحاول يقفله، متخشب زي الصنم، عيونه متبتة على الورقة الزرقا اللي في إيد نورهان، وشفايفه بتتحرك من غير ما تطلع حرف كامل، كأنه عيل كان بيلعب ولقى فجأة الأرض بتتفتح تحت رجليه.

يا ماما.. طارق نطق الكلمة بصوت واطي ومبحوح كأنه طالع من بير ردي عليا.. ورق إيه ده؟ بابا نورهان الله يرحمه دفع الفلوس دي بجد وإنتِ ما قلتيليش؟ مش إنتِ قلتيلي إن الشقة دي طالعة بدم قلبك وورثك من أبوكي وإني لازم أشكر ربنا ليل نهار إنك مأمّنة مستقبلي فيها؟! تيسير مكانتش بتبص لطارق أصلاً.

عينيها كانت مسمرة على إمضتها اللي باللون الأزرق الجاف تحت ختم صحة التوقيع. وشها اللي كان أحمر ومفرود من الغرور قبل خمس دقايق اتبدل، بقى لونه رمادي باهت، وتجاعيد وشها اللي كانت بتخفيها بالميكياج والفاونديشن بانت فجأة وفضحت سنها وضعفها. بلعت ريقها بالعافية، حاولت تعدل ضهرها وترجع نبرة القوة المعتادة، بس صوتها طلع مهزوز ومشرشر زي قزاز مكسور دا.

. دا كان اتفاق زمان يا نورهان.. شغل أهالي ومحبة بيني وبين أبوكي المستشار الله يرحمه.. إنتِ إزاي تتجرأي وتطلعي الورق ده دلوقتي قدام جوزك؟ بتلوين دراعي في بيتي؟! نورهان بصت لها من غير حتى ما ترفع حاجبها. ضحكت ضحكة هادية، باردة جداً، مش ضحكة واحدة مغلوبة ولا واحدة بتزعق، دي ضحكة حد عارف كويس أوي هو حاطط رجله فين. ألوّي دراعك؟

نورهان قالتها وهي بتقرب خطوة ناحية السفرة، ساحبة كرسي وقاعدة عليه بكل راحة، حطت شنطتها على الترابيزة وحطت رجل على رجل عيب عليكي يا طنط.. تلوية الدراع دي شغل الناس اللي معندهاش أصول، الناس اللي بتستغل كلمة سر أمنية عشان تغفل واحدة مسلمة أمرها لربنا ولقدرها في بيتها وتلغي اسمها من على السيستم بضهر إيديها.. تلوية الدراع دي اللي بيعملها اللي فاكر إن الناس التانية ملهاش أهل ولا ليهم ضهر يوقفهم على حيلهم.

طارق ساب قميصه وقرب من نورهان، وشه اتملى عرق كأنه كان بيجري ماراثون، ونبرته اتقلبت من البرود والاستهزاء اللي كان فيه يوم السبت لنبرة توسل ترعش نورهان.. اهدي بس يا حبيبتي، مفيش حاجة مستاهلة ده كله! إحنا أهل، وبيت واحد، وكل حاجة تتحل بالتفاهم.. ورق إيه وقضايا إيه بس يا نورهان؟! إحنا لسه عرايس! إحنا طالعين الجونة بعد بكرة نقضي شهر العسل اللي متأجل!

نورهان بصت لطارق من فوق لتحت. النظرة دي لوحدها كانت تقطع أي كرامة باقية جواه. نظرة ست شافت حقيقة الراجل اللي اختارته واستغنت عنه في ثانية واحدة، استغنت تماماً وبدون أي ندم. جونة؟ نورهان ضحكت بنعومة وإنت فاكر يا طارق إن نورهان بن المستشار كمال الهواري هتركب عربية مع واحد هز كتافه وقال لها أمي بتأمن شقتها لما اتهانت في عقر دارها؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة