. ماشي، طالع لمراتك وبتقف قدام أمك، بكرة تلف الأيام وتعرف مين اللي باقي لك ومين اللي غريب!. طلعنا الشقة، قفل طارق الباب وراه ورمى المفاتيح على الجزمة. حسيت إن كل طاقتي خلصت، قعدت على أقرب كرسي وأنا برتعش من فوق لتحتي. البيت كان هادي، والولاد كانوا خايفين يتدخلوا. قرب طارق مني، نزل لمستوايا على ركبه، ومسك إيديا الاتنين اللي كانوا متلجين، وقال بنبرة هادية بس فيها حزن عميق إنتِ زعلانة مني يا ندى؟
. بصيتله وعيني مليانة دموع أنا زعلانة من نفسي يا طارق.. أنا اللي حطيتك في الموقف ده بضعفي وإحراجي الخايب. كان المفروض أول ما مامتك قالتلي هاتي الصينية، أقولها لأ بالذوق، أقولها ده غدا ولادي ومش هينفع. كان المفروض أكون أجرأ من كدة ومسمحش لحد يدوس على بيتي. طارق اتنهد تنهيدة طويلة كأنها طالعة من قاع روحه اللي فات مات يا ندى.
المهم إنك تفهمي إن الطيبة لما تزيد عن حدها بتتحول لسذاجة، وإن بيتك وعيالك هما أولويتك الأولى في الدنيا دي، قبل أي حد وقبل أي خاطر. أنا نزلت وجبت حقك وحق الولاد، بس الحكاية مش هتخلص على كدة.. أنا عارف أمي، وعارف مروة، ومش هيسكتوا على اللي حصل النهاردة. كلام طارق كان صح، وممرش نص ساعة والبيت كان لسه بيحاول يستوعب الصدمة، لحد ما تليفون البيت الأرضي رن، وتليفون طارق رن في نفس اللحظة.
. رنات متواصلة ومزعجة ومبتفصلش. طارق بص للتليفون، لقى الاسم اللي ظاهر على الشاشة عمي فتحي.. كبير العيلة وأخو أبوه، الراجل اللي مبيتدخلش في حاجة إلا لما تكون الدنيا خربت، واللي كلمته سيف على رقاب الكل. فتح طارق الاسبيكر بإيد ثابتة بس ملامحه اتشنجت، وصوت عمه جه من الناحية التانية حاد وقاطع كأنه رصاصة إيه اللي هببته تحت في شقة أمك ده يا طارق؟
! أمك بتكلمني منهارة وبتقولي طارق طرد بنتي وبهدلني وقطع صلته بينا عشان خاطر مراته! جهز نفسك يا ابن أخويا، أنا وعمامك وجوز أختك في الطريق ليكم حالا، والقعدة دي الليلة مش هتعدي على خير أبداً، ومراتك لازم يكون ليها حساب معانا في اللي حصل ده!.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.