الطيبـة الزايـدة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حطيتلهم المكرونة الحمرا ووشي في الأرض، والولاد بياكلوا باستغراب وعينيهم بتدور في المطبخ، وفجأة، رن مفتاح جوزي في الباب.. دخل شادد حيله وريحته عرق من التعب، وقبل ما يقلع جزمته، كان بيتكلم في التليفون وهو بيزعق بطريقة عمري ما سمعتها منه، وصوته بيهز جدران الصالة بقى أنا أرجع ألاقي أمي وأختي بيعملوا الحركة دي؟

! طب والله العظيم ما هعديها، وانزليلي تحت يا ندى حالا ومعاكي...! وقفت في مكاني متسمرة، معلقة إيدي في الهوا وأنا بمسح الترابيزة، والعيال اتخضوا وسابوا المعالق في أطباق المكرونة بالصلصة وبصوا لأبوهم برعب. طارق جوزي مش من النوع اللي بيعلي صوته في البيت عمال على بطال، راجل هادي وبيحب يشتري دماغه ويعدي، فلما يدخل داخلة زي دي وصوته يرج الشقة كلها، يبقى فيه مصيبة حاصلة برة، مصيبة أنا لسه مش فاهمة أولها من آخرها.

قفل السكة بغل، ورزع التليفون على الكومودينو جنب الباب لدرجة حسيت إن الشاشة هتتكسر مية حتة. عينيه كانت طالع منها شرار، ووشه أحمر دم من كتر العصبية، قميصه مفتوح أول زرارين منه وربطة الكرافتة مفكوكة بمايل كأنه كان في خناقة في الشارع. بلعت ريقي بصعوبة، وقربت منه خطوة واحدة وأنا بفرك إيديا في المريلة من التوتر في إيه يا طارق؟

خير يا راجل سمي الله، مين اللي مزعلك ومين اللي كان بيكلمك في التليفون؟. بصلي بنظرة كلها لوم وعتاب، نظرة وجعتني أكتر من أي قلم كان ممكن ينزل على وشي. شاور على السفرة وعلى أطباق العيال اللي مافيهاش غير شوية مكرونة حمرا باهتة حتى من غير حتة مخلل جنبها، وقال بصوت مكتوم بيغلي إيه ده يا ندى؟ إيه الأكل ده؟

مش إنتِ مكلماني العصر وبتقوليلي عاملة بشاميل بمشكل الجبن ومكلفة الصينيةعشان عارفاني راجع هلكان ومستني اللقمة دي بفارغ الصبر؟ فين البشاميل اللي ريحته سابقة البيت كله؟ وفين الصينية اللي أنا قايلك الصبح اطبخيها وأنا باعتلك تمن اللحمة والجبن مخصوص عشان أرجع ألاقي أكل يشبعنا أنا وإنتِ والولاد؟. حسيت رجلي مش شيلاني، الدموع وقفت في حلقي وخوفت أنطق. قلتله بصوت واطي مهزوز أصل... أصل مامتك تحت يا طارق....

قاطعني برزعة إيده على الترابيزة خلت الأطباق ترن أمي! وعارفة أنا عرفت منين ومن مين؟ عرفت من جوز أختك المحترم! أحمد جوز مروة لسه قافل معايا، بيتصل يغيظني ويقولي ببرود تسلم إيدك يا ندى، المكرونة البشاميل اللي بعتوهالنا تجنن، أصل مروة مكنتش قادرة تطبخ ومامتك كتر خيرها خدت صينيتكم وادتهالنا عشان إحنا أولى بيها! متخيلة؟!

متخيلة جوز أختي بيكلمني يشكرني بتريقة وشماتة عشان بياكل أكل بيتي وأكل ولادي اللي لسه مكملوش عشر سنين، وأنا داخل بيتي ألاقي عيالي طافحين مكرونة ناشفة بالصلصة كأننا شحاتين؟!. الكلام نزل عليا زي الكرباج. حسيت بوجع في صدـ,,ـــري ملوش أول من آخر. يعني مروة مروحتش سكتت وكلت في سرها وحمدت ربنا، لأ، دي راحت ورمت الكلام لجوزها عشان يتصل بيه يتمنظر ويحرجه! ومين اللي دفع تمن الطيبة والخيبة دي كلها؟

أنا وعيالي الغلابة. يا طارق والله العظيم ما كان قصدي.. الدموع نزلت غصب عني، أمك ندهتلي وقالتلي مروة ضهرها واجعها ومش قادرة تقف على حيلها، ومكسورة الخاطر ومش عارفة تعمل إيه، وقالتلي نزليلها الصينية وهديكي فلوس تنزلي تشتري لحمة ولبن وتعملي واحدة تانية.. وأنا اتكسفت، مقدرتش أقول لأ قدام بنتها، مقدرتش أكسر كلام أمك في وشها...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة