ممتاز يا ندى! كل خطوة متسجلة ومحسوبة بالمليم. أنا دلوقتي واقف قدام مكتب رئيس نيابة الأموال العامة في التجمع الخامس، ومعايا العقيد شريف من مباحث الإنترنت، وتقرير الإسعاف الرسمي اللي مختوم من مديرية الصحة وطوارئ 123 طلع خلاص. مكتوب فيه إيه يا متر؟ مكتوب بالنص تم العثور على المذكورة في حالة غيبوبة تامة وهبوط حاد بضغط الدم نتيجة نزيف حاد وانفصال مشيمة، وتم عمل إنعاش قلبي مبدئي في تمام الساعة 232 مساءً.
يعني التحويل اللي حصل 231 تم وانتي غير واعية وفاقدة للأهلية الطبية تماماً! ودي في القانون جناية استغلال عجز وشروع في . مقترن بجريمة سرقة أموال بالاحتيال التكنولوجي. والنيابة أصدـ,,ـــرت إذن فوري بتتبع خط سير التحويل وتجميد الحسابات المرتبطة بيه! والفلوس اللي راحت لشاهيناز؟ شاهيناز مش عارفة إن البنك المركزي نزل إشارة تحفظ فوري على الحساب التحويلي بتاع شركتها لحين التحقيق، لأن التحويل بمبلغ ضخم وفي يوم عطلة رسمية بدون فواتير ضريبية مسبقة.
اسمعي مني بقى.. أنتي لازم تيجي على القسم أو النيابة تعملي المحضر بنفسك عشان تكتمل أركان التلبس! ربع ساعة وهكون عندك يا متر. طلبت الدكتورة المسؤولة عن حالتي ووقعت على إقرار خروج على مسؤوليتي الشخصية. الممرضات حاولوا يقنعوني استنى عشان الجرح والطلق اللي كان هادد حيلي، بس الدم اللي كان بيغلي في عروقي كان مديني طاقة تهد جبال. مكنش وجع جسم.. كان وجع كرامة وشقا سنين بيضيع قدام عيني.
ركبت تاكسي، وعيني على بنتي اللي نايمة في الحضانة في الدور التالت، وقولت في سري حقك وحق شقايا راجع يا بنتي.. ومش هسيبك تعيشي راسك مكسورة لأشكال زي دول. وصلت النيابة، وهناك كان الأستاذ عصام مستنيني ومعاه ملف أزرق تقيل. دخلنا على وكيل النيابة، راجل ثلاثيني ملامحه صارمة وعينيه صاقبة مبيفوتهاش حرف.
قعدت على الكرسي بالعافية، وحكيت كل كلمة من أول ما نزلتني فوزية السوق في نص التاسع أشيل الخضار واللحمة، لحد ما وقعت في المطبخ ومية الجنين بتغرق رجلي، ورمي التليفون، والمنديل المبلول اللي مسحوا بيه إبهامي عشان يلقطلى سنسور البصمة. وكيل النيابة بص لتقرير الإسعاف، وبص لكشف حركة الحساب البنكي، وبعدها رفع راسه لأمين الشرطة اعمل ضبط وإحضار فوري للمدعو حازم كمال عبد الفتاح، والمدعوة شاهيناز عز الدين، بالتنسيق مع مباحث الأموال العامة ومباحث التجمع وقسم المعادي.
الجريمة في حالة تلبس مستمر. في نفس الوقت، في كافيه شيك جداً على كورنيش المعادي، كانت الترابيزة محجوزة باسم شاهيناز عز الدين. شاهيناز قاعدة بفستانها الأسود ونضارتها الشمس الماركة، بتدخن سيجارة إلكترونية وبتبتسم وهي باصة لعقود الشراكة المفروشة قدامها. حازم كان قاعد قصادها، لابس قميص جديد وبيرتشف من فنجان الإسبريسو ورافع مناخيره للسما، مش مصدق إنه خلاص بقى شريك في بيزنس مستلزمات طبية بملايين، وإنه أخيراً كسر شوكة ندى الست اللي كانت معيشاه في شقة التجمع وبتصرف عليه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.