بصـمة بالإكـراه ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

السكوت اللي نزل على أوضة المستشفى بعد ما قفلت السكة في وش شاهيناز كان أتقل من جبال الحِطام. حازم كان واقف متصنم، ملامح وشه مفزوعة وعينيه مبرقة في التليفون اللي في إيدي كأنه قنبلة موقوتة. ريقه نشف تماماً، وحاول يبلعه كذا مرة من غير فايدة، وصوته طلع مخنوق ومتقطع ندى.

. أنتي.. أنتي فاهمة غلط والله العظيم.. شاهيناز دي.. دي مجرد دكتورة بتعامل معاها في الشغل، والمكالمة دي.. دي كانت بتهزر.. أيوه بتهزر عشان كنا عاملين رهان على صفقة أجهزة! بصيتله بجمود، شفايفي حتى متكرمشتش بعصبية. نزلت رجلي من على السر,,ـــــير ببطء شديد رغم نغزات جرح العملية القيصرية اللي كانت بتكوي بطني كوي.

مسكت تليفوني الخاص وشيلته في جيب الروب، وبصيت في عينيه مباشرة الرهان ده كان تمنه اتنين مليون و ألف جنيه يا حازم؟ بالمليم؟ الفلوس اللي شقيت بيها في تراب المناصرة وريحة الغِرا والجلد وسهر الليالي عشان أجيب بيهم المخزن؟ الفلوس اللي أخدت بصمة إبهامي عليها بمنديل مبلول وأنا بلفظ أنفاسي الأخيرة في المطبخ ومية بنتك مغرقة السيراميك وأنت وأمك واقفين فوق راسي تسرقوني؟

حازم وشه اتقلب من الخوف للبجاحة فجأة. الرعب اتحول لشراسة رخيصة، مسك دراعي بقوة وهو بيجز على سنانه اسمعي هنا بقى وبطلي نغمة الضحية دي! الفلوس دي فلوسي! أنتي عايشة في خيري، والقرشين اللي عملتيهم دول مكنوش هيجوا لولا اسمي ومركزي! وأه.. حولت الفلوس لشاهيناز، وهنفتح المركز الطبي، والورق اتسجل خلاص.. وريني بقى هتعملي إيه؟ هتروحي تقولي للظابط جوزي خد فلوسي؟ هيقولك دي فلوس بين راجل ومراته في بيت واحد!

البصمة بصمتك، والتليفون تليفونك، ومعندكيش ربع دليل يثبت إني مديت إيدي على حاجة! اقعدي ساكتة ولمي الدور بدل ما أرميكي في الشارع من غير هدومك ومن غير البت كمان! سحبت إيدي من قبــ,,ـــــضته بمنتهى الهدوء ونفضت دراعي كأن حشرة وقفت عليه. تمام يا حازم.. كويس إنك قولت كل اللي في بطنك وعرفتني أصلك اللي كنت مغمية عيني عنه سنين.

في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، وفوزية دخلت وهي ماسكة شنطة يدها الجلد المزيفة، وبتبص لينا بانتصار وشماتة فاقعة صوتكم عالي ليه في المستشفى يا واد؟ هي مش عايزة تلم لسانها برضه؟ بقولك إيه يا بت أنتي.. بكره هتكتبي تنازل رسمي عن نصيبك في الشقة اللي في التجمع، وتسيبي التوكيل بتاع عربيتك لحازم، وإلا بنتك دي مش هتشوفي ضفرها، وهثبت إنك مجنونة ومش مؤهلة لتربية عيال!

إحنا ولاد ناس وعيلتنا مفيهاش واحدة بيئة بتاعت ستاير ومفروشات تكسر كلمتنا! بصيت لفوزية وابتسمت ابتسامة باردة جداً، ابتسامة خلت شعر جسمها يقف للحظة. بكره ده هيجي يا حماتي.. بس مش زي ما أنتي متخيلة خالص. ربنا يمهل ولا يهمل. خرجوا الاتنين من الأوضة، وحازم قفل الباب وراه برزع خفيف عشان يلحق ميعاده مع شاهيناز في كافيه المعادي. أول ما اتأكدت إن خطواتهم بعدت، رفعت تليفوني التاني وكلمت الأستاذ عصام المحامي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة