تحـت التقييـم كـاملة حكـايات منـي السـيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

شالت الطبق ومشيت ناحية الزبالة. ورمته كله. أحمد اتفاجئ إنتي بتعملي إيه؟! أنا مقولتش إنه ميتأكلش! بس مي كانت واقفة ساكتة. بس إيه؟ قاطعته مي من غير ما تبص له. صوتها كان بيترعش مش من زعل، من تعب. أحمد هز كتافه باستغراب أنا بس قلت الحقيقة إيه اللي مكبّر الموضوع كده؟ قفلت الحنفية، ولفت له. وشها هادي زيادة عن اللزوم. عارف يا أحمد؟ أنا مش قادرة أكمل في امتحان إنت فيه الحكم طول الوقت.

تعبت من إني أطبخ عشان آخد درجة. اتنهد بضيق تاني دراما؟ خدي الأمور ببساطة شوية. مي سكتت لحظة. مسكت فوطة، نشفت إيديها، وقالت بهدوء غريب تحب الصراحة؟ أنا حاسة نفسي شغالة في مطبخ مش بيتي. ده مش بيت وأنا مش زوجة أنا مجرد ظل واقف قدام البوتاجاز. أحمد مال على الكرسي لا بجد كده كتير أنا بس قلت الرز ما ظبطش. إنتي دايمًا بتاخدي كل حاجة على أعصابك!

عشان ال بس بتاعتك كل مرة بتوجع أكتر قالت بصوت واطي وكل مرة بتاخد حتة مني. سكون. صوت الساعة بيعدّي. كلب بينبح من شقة تانية. مي قلعت المريلة، طبقتها بإيدها، وعلقتها. وبعدين قعدت قدامه وبصت له لأول مرة من غير ما تنزل عينيها متوفرة علي روايات و اقتباسات من بكرة مفيش أكل.

لا شوربة، ولا كفتة، ولا رز. لو جعان اطبخ لنفسك. إنتي بتتكلمي بجد يا مي؟ قالها وهو مكشر كل ده عشان موضوع تافه؟مش موضوع عادة ردت بمرارة عادة إنك شايفني دايمًا أقل من غيري ومش شايفني أنا. حاول يرد بس الكلمات وقفت في زوره. مي قامت، دخلت الأوضة، وقفلت الباب. تاني يوم، صحيت بدري عن العادة. المطبخ كان ساكت. مفيش صوت معالق، ولا ريحة أكل. عملت قهوتها، وقعدت جنب الشباك.

المطر الخفيف بيخبط على الإزاز كأن الدنيا بتتنفس بدلها. في المطبخ، أحمد بيخبط في التوستر. ريحة حاجة محروقة بدأت تطلع. يا مي! العيش فين؟ صوته كان متعصب متوفرة علي روايات و اقتباسات في نفس مكان كل حاجة دور ردت بهدوء، من غير ما تبص له. صوته اتغير من استغراب لعصبية وبعدين سكون متوفرة علي روايات و اقتباسات بالليل رجع جعان.

البوتاجاز بارد. التلاجة منظمة وفاضية. مي قاعدة قدام اللاب، مركزة. بتكتب في ال CV بتاعها متوفرة علي روايات و اقتباسات إنتي ما طبختيش؟ سأل. لأ ومش هطبخ. أنا تعبانة فاكر؟ بلاش مبالغة أنا كنت عايزك بس تطبخي أحسن. مي ابتسمت ابتسامة هادية وأنا كنت عايزاك تحبني مش تقيمني. بس واضح إن كل واحد فينا عنده وصفة مختلفة.

أحمد سكت. قعد يبص للترابيزة كأنه أول مرة يشوفها فاضية. مي قامت، لمت كشكول الوصفات، وحطته في علبة. على الغلاف مكتوب بتعلم أكون أحسن. بصت عليه شوية وبالقلم كتبت تحتها عشان نفسي. الليل كان هادي. أحمد نايم، بيتقلب كتير. مي صاحية عينيها مفتوحة. مش غضب وضوح. أول مرة من زمان حاسة براحة.

الصبح، لبست فستان بسيط. رفعت شعرها. مسكت شنطتها. وخرجت. مش بس من البيت من الدور اللي كانت محبوسة فيه. من الدائرة اللي كانت لازم ترضي فيها حد على حساب نفسها. أحمد كان واقف عند الباب، بيبص لها وهي بتقفله وراها. رايحة فين؟ سأل وهو متلخبط. مي ابتسمت ابتسامة خفيفة بس ثابتة رايحة أطبخ حياتي. ومشيت. من غير وصفات من غير مقارنات ومن غير ما تبص وراها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة