» — «أروح لحد فين في الحفر يا فندم؟» بصيت من إزاز الأوتيل على النيل اللي كان لونه أسود زي قلوبهم: — «لحد آخر قرار.. اغرق فيهم لحد ما تجيبلي قرارهم.» ست سنين.. ست سنين كاملة كنت فاكرة إني نقّيت الراجل الصح وبنيت معاه راجل يعتمد عليه. أنا عرفت شريف لما كان لسه دكتور امتياز متمرمط، في مستشفى حكومي في أرياف المنوفية؛
كان بيساعد الغلابة ويكشف بلاش على اللي ميعندوش ويمشي على رجليه بين الكفور عشان يشوف عيان. يوم ما صَارحته بحقيقة عيلتي وفلوسي، بص في عيني وقال: — «أنا ممعيش ورث ولا دهب أقدملك بيه مهور، يا مريم.. بس عهدي ليكي، رقبتي سدادة وهشيلك في عيني لآخر يوم في عمري.» صدقته. واتجوزته. ودخّلته شركتنا وسلّمته الإدارة. أبويا فتحله الباب على البحري، وأنا سلّمته المفاتيح. ولسنين، كان مسكّن عيشتنا وعامل فيها الملاك الطاهر المخلص.
لحد ما دخلت چيهان حياته.. والنعمة بدأت تعمي عينه. قبل ما أنام بدقايق، موبايلي رن؛ كان عادل المحامي. — «مريم هانم.. محتاج تمهليني تمانية وأربعين ساعة بالظبط.» قبــ,,ـــــضت على التليفون لحد ما عروق إيدي ظهرت: — «معاك التمانية وأربعين ساعة.. ومش عايزة غلطة.» مكانتش لسه في حساباتي إن الـ 48 ساعة دول مش بس هيهدوا جواز ست سنين على دماغ شريف.
. دول هيكشفوا إن اللي حصلي في سوق العبور مكنش إلا قشرة لبير خيانة وسرقة وساخة أكبر بكتير مما يتخيله أي عقل. الجزء الثاني التمانية وأربعين ساعة عدّوا عليا كأنهم تمانين سنة حَبْس انفرادي. النوم مكنش بيعرف طريقي، وكل ما أغمض عيني، أفتكر شريف وهو لابس البالطو الأبيض القديم في طوارئ المنوفية، وشه المجهد وضحكته اللي كانت بتهوّن عليا الدنيا.
. إزاي نفس الوش ده يتحول لملامح تعبان لِدغته سم وخراب بيوت؟ الساعة دقت تمانية الصبح بالظبط، الباب بتاع جناح الأوتيل خبط. قمت من مكاني زي الملسوعة وفتحت، كان عادل المحامي واقف، عينيه حمرا من السهر، وفي إيده شنطة جلد سودة منفوخة أوراق ودوسيهات، ووراه داخل اتنين مهندسين أمن معلومات ومحاسب قانوني من بتوع الحسابات المعقدة اللي والدي كان بيعتمد عليهم في الصفقات التقيلة.
عادل دخل وقفل الباب وراه بالترباس، رزع الشنطة على التربيزة وقال بنبرة ناشفة تقطع الشك: — «مريم هانم.. اللي شريف بيه كان ناوي عليه مكنش مجرد كارت يتوقف ولا شوية سيطرة وخلاص.. الراجل كان بيقبــ,,ـــــرك بالحيا، وقريب أوي كان زمانك في الشارع حرفياً بمليمين ملهمش تالت.» قعدت وحطيت إيدي على دماغي اللي كانت هتنفجر: — «فهّمني يا عادل، جيب من الآخر، وابني فين؟
لقيتوا ياسين؟» — «ياسين الحمد لله رجالتنا محاوطين الحضانة اللي حطوه فيها من برة، متقلقيش، هو في أمان وتحت عينينا ومش هيلحقوا يلمسوا منه شعرة. الأهم بقى.. الكارثة اللي ورا الستار.» عادل فتح الدوسيه وطلع منه شوية أوراق بنكية مختومة بشعار بنوك برا مصر: — «شريف من سبع شهور فاتوا، وبمساعدة چيهان دي، فتح شركات "أوف شور" وهمية باسمها وباسم ناس تانية من قرايبها في السواحل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.