بنت صغيرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ليلى كانت طول الطريق ساكتة. مسكت كيس القماش في حــ,,ـــــضنها. قلت إنتِ كنتي بتجمعي الفلوس دي إزاي؟ قالت كنت بساعد الست أمينة في محل الخضار. وبتديكي فلوس؟ آه. ومدرستك؟ وشها نزل. بطلت أروح. ليه؟ عشان ماما مش معاها مصاريف. حسيت بغصة. هترجعي المدرسة. رفعت وشها. إمتى؟ قريب. وإنت هتدفع؟ ابتسمت.

دي مش صفقة يا ليلى. بس أنا مش عايزة حاجة ببلاش. الجملة دي خلتني أسكت. دخلنا المستشفى. سألنا عن نادية. الممرضة قالت إنها في الدور التالت. طلعنا. ليلى جريت ناحية باب الغرفة. لكن وقفت فجأة. باب الغرفة كان مفتوح. سمعنا صوت ست بتقول إنتوا مين؟ ليلى دخلت. ماما! قعدت جنب السر,,ـــــير. نادية كانت ست في أواخر الثلاثينات، وشها مرهق جدًا، لكن أول ما شافت بنتها، عينيها لمعت.

ليلى… إنتِ كنتي فين؟ رجعتلك. مين ده؟ بصتلي. اتجمدت. حرفيًا اتجمدت. إيديها مسكت الملاية. أحمد؟ أنا كمان اتجمدت. إنتِ تعرفيني؟ دموعها نزلت. كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. قربت منها. إنتِ مين؟ بصت لليلى. إنتِ رجعتي الإسورة؟ ليلى هزت راسها بحزن. لأ. نادية بصتلي. يبقى لسه. طلعت الإسورة من جيبي. أول ما شافتها، دموعها زادت. إنت لسه فاكرها؟ أنا مش فاكر حاجة. لأ… إنت فاكر. أنا عمري ما شفت الإسورة دي قبل كده.

ابتسمت ابتسامة موجوعة. دي مش الحقيقة. سكت. مين أبو ليلى؟ نادية قفلت عينيها. ليلى بصتلي. ثم بصت لأمها. نادية قالت بصوت ضعيف أبوها… هو السبب في كل اللي حصل. مين؟ فتحت عينيها وبصتلي مباشرة. أخوك. أنا اتجمدت. أخويا مين؟ محمود. رجعت خطوة. محمود. أخويا الأصغر. اللي مات من سبع سنين. اللي كل الناس قالت إنه مات في دــ,,ـــــادثة عربية. اللي أنا دفــ,,ـــــنتُه بنفسي. بصيت لنادية. محمود مات. قالت أنا عارفة. يبقى إزاي؟ عشان ليلى بنته.

ليلى بصت لنا وهي مش فاهمة. أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. إنتِ بتقولي إيه؟ نادية مدت إيدها. اقعد يا أحمد. قعدت. قبل ما محمود يمــ,,ـــــوت بشهرين… كان اكتشف إن فيه ناس بتسرق فلوس من الشركة. أي شركة؟ شركة والدك. اتنفضت. والدي كان توفى قبل محمود بسنة. شركة العيلة كانت اتقسمت بعدها. أنا أخدت الإدارة. ومحمود كان مسؤول عن الحسابات. نادية كملت محمود عرف إن فيه حسابات سرية بتتحول منها فلوس كل شهر.

لمين؟ سكتت. لمحمود؟ هزت راسها. لشخص تاني. مين؟ بصت للإسورة. الاسم موجود جوه الإسورة. قلبتها. الحروف أ. ر. أحمد رشدي. نادية هزت راسها. مش اسمك. بصيت لها باستغراب. أمال؟ قالت الراجل اللي كان بيزور توقيعك. الصمت ملأ الغرفة. وفي اللحظة دي، فهمت إن الإسورة ماكانتْش مجرد دليل على ماضي. كانت مفتاح لحاجة أنا شخصيًا ماكنتش أعرف إنها حصلت. لكن قبل ما أقدر أسألها… الباب اتفتح.

ودخل نفس الراجل اللي شوفناه في المحل. المرة دي ماكانش لوحده. وكان ماسك ملف بني في إيده. نادية أول ما شافته، صرخت إنت؟! ليلى استخبت ورايا. والراجل قال بهدوء كان لازم أخلص الموضوع من زمان. وأنا وقفت قدامه. أنت مين؟ ابتسم. اسأل أخوك. قلت أخويا مات. رد بمنتهى البرود أنا عارف. وبعدين حط الملف على السر,,ـــــير. بس مــ,,ـــــوته ماكانش دــ,,ـــــادث.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة