حمايا 2_ منى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

! سألته وأنا مذهولة. طارق التفت ليا، وعينه كانت بتلمع بالدموع المكتومة، دموع راجل اتهد كيانه كله في ليلة واحدة أنا عرفت كل حاجة يا نادين.. التغريدة اللي نزلتيها أول يوم، شافها واحد صاحبي مهندس معايا في الشركة هناك، وراني البوست وسألني هي دي نادين مراتك؟ أنكرت في الأول من كسفتي، بس لما كلمتك الصبح ولقيتك منهارة، ولما قفلتي معايا السكة، قلبي وكلني.. معرفتش أقعد ثانية واحدة. حسيت إن فيه مصيبة سودا بتحصل في البيت ده.

طارق مسح وشه بكفه وكمل، وهو باصص لشيرين وأبوه بقرف نزلت حجزت على أول طيارة طلعت من الرياض لمطار القاهرة.. وصلت الساعة تمانية بالليل. مروحتش على البيت، روحت على القهوة اللي في أول الحارة عند صاحب عمري إبراهيم. وإبراهيم قالي يا طارق، بقالي أسبوع شايف وائل أخو شيرين بييجي العمارة عندكم في أوقات غريبة، بعد العشا بالذات، ويطلع على السطوح وينزل متسحب.

كلمت معارف ليا في المباحث وجيت على هنا فوراً، ولما دخلت مدخل العمارة وشوفت لوحة الكهربا مفصولة بالمنظر ده، عرفت إن كل كلمة نادين قالتها كانت حق، وإنكم كنتوا بتدبروا لجريمة! الظابط مسك التليفون بتاع شيرين، وشغل الكاميرا وشاف الفيديوهات المتسجلة، ولقى في الرسايل مدــ,,ـــــادثات واضحة وصريحة بين شيرين وأخوها وائل، متفقين فيها على الساعة اللي هيطلع فيها يقف قدام شقتي عشان حمايا يلقطه بالكاميرا ويحبك التمثيلية.

بص الظابط لحمايا وقال بلهجة حازمة الحاج فضل.. والمدام شيرين.. اتفضلوا معانا على القسم بهدوء، عشان البلاغ اللي اتقدم رسمي، والمفتاح اللي كان في إيدك ده هيتعمل بيه محضر معاينة شروع في انتهاك حرمة منزل وتلفيق. حمايا في اللحظة دي ركبه خانته، وقع على ركبه على درجات السلم، وبدأ يصرخ بعياط ذليل أبوس إيدك يا طارق! أبوس رجلك يا ابني استر عليا! ده أنا أبوك!

شيبتي وفضيحتي في الحارة وسط الناس! متخليهمش ياخدوني بالكلابشات في آخر عمري! طارق فضل باصص له لثواني طويلة.. صمت تقيل كان أطول من كل الليالي اللي عشتها في الضلمة. الصمت ده كان طارق بيدفــ,,ـــــن فيه كل ذرة احترام وتقدير كان شايلها لأبوه طول عمره. قرب طارق من أبوه، ونزل لمستواه، وهمس بصوت كان بيتقطع من القهر شيبتك إنت اللي دوست عليها برجلك لما فكرت تنهش في لحم عيالي وعرضي.

إنت اللي مسبتش للستر مطرح يا حج. أنا مش هحبسك.. عشان اسمي واسم عيالي اللي شايلين اسمك، وعشان ربنا هيحاسبني لو رمتك في الحبس.. بس من اللحظة دي، إنت ملكش ابن اسمه طارق. التفت طارق للظابط وقال بنبرة ميتة يا باشا، أنا هتنازل عن المحضر ضد أبويا بس عشان سنه، لكن شيرين وأخوها وائل يتاخدوا ويتحاسبوا على كل مليم وكل تدبير عملوه، وأنا هقدم التسجيلات دي رسمياً عشان حق مراتي وعيالي.

الظابط فهم الموقف، أومأ براسه بإشارة احترام لكسرة طارق ونخوته، وشاور للعساكر هاتي الست دي، وابعتوا دورية تجيب المدعو وائل من بيته حالاً. شيرين كانت بتصرخ وهي نازلة على السلم متسحبة، بتستغيث بحمايا اللي كان قاعد على الأرض يلطم في صمت، والناس في الشارع بدأت تتجمع وتتفرج على الفضيحة اللي كانوا عايزين يلبسوها ليا، فلبستهم هما الاتنين قدام الدنيا كلها. العمارة فضيت فجأة.. مفيش غير صوت أنفاسنا التقيلة على بسطة السلم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة