حمايا 2_ منى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ده مفتاح شقتي أنا ونادين؟ المفتاح اللي كنت سايب نسخته معاك أمانة عشان لو حصل طوارئ في غيابي؟! إنت بتعمل بيه إيه هنا في الضلمة دي وقدام باب مراتي بعد نص الليل؟! حمايا اتلعثم، لسانه ثقل، وحاول يستجمع جبروته المصطنع، رفع راسه وقال بصوت مهزوز مش قادر يداري الفضيحة طارق.. يا ابني إنت اتجننت؟ إنت جايب الحكومة على أبوك في نصاص الليالي عشان كلام فارغ؟

دي.. دي كانت حركة عشان أربيها! عشان أضبطها متلبسة مع اللي بيطلعلها هنا كل ليلة! مين اللي بيطلعلها يا كداب؟! الكلمة طلعت من زوري زي الرصاصة. مكنتش خايفة خلاص، الخوف مات في اللحظة اللي شوفت فيها طارق واقف بضهره ليا وشه ليهم. روحت شديت الموبايل القديم من ورا الباب، وشديت كشاف السنسور من ورا ماسورة الغاز، ونزلت درجتين ووقفت جنب طارق شوف يا حضرة الظابط.

. شوف يا طارق الكاميرا دي مسجلة إيه من أسبوعين لحد اللحظة دي! شوف مين اللي كان بيطلع، ومين اللي كان بيفصل الكهربا من تحت، ومين اللي ركب كاميرا مراقبة فوق بابي عشان يلفقلي فيديوهات! ظابط المباحث قرب بهدوء محترف، شاور لأمين الشرطة حرز المفتاح ده يا بني من على الأرض، وهات التليفون اللي في إيد الست دي. شيرين رجعت لورا خطوة وصرخت بهستيريا تليفون مين؟! محدش يلمس تليفوني!

ده بيت عيلة وده حمايا ودي مشاكل عائلية ملكوش دعوة بيها! الظابط رد ببرود حاسم ونبرة مفيهاش هزار مشاكل عائلية لما تضــ,,ـــــربوا بعض بالقلم، إنما لما يتفتح بلاغ رسمي عن شروع في اقتحام وشبهة ابتزاز وتلفيق تهمة وتركيب كاميرات مراقبة غير مرخصة تكشف حرمة منزل بدون إذن نيابة، ده شغلنا إحنا. هاتي التليفون بهدوء عشان منعملش مشهد ميعجبكيش في الحارة كلها. شيرين رمت التليفون على السلم وهي بتعيط وتندب والله ما أنا!

والله العظيم عمي هو اللي قالي! هو اللي كان عايز يطفشها عشان الشقة تفضى لمرتضى أخوك ولعيالي! هو اللي جه وقالي البت دي لازم تخرج بفضيحة عشان طارق يرمي عليها اليمين ومياخدش عياله ولا يدفع مليم مؤخر ونفقة! هو اللي خطط لكل ده وأنا يدوب كنت بنفذ كلامه! الكلام نزل على طارق زي الصاعقة اللي شلت أركانه. طارق ساب الحيطة وقرب من شيرين بخطوة مرعبة، صوته كان كأنه طالع من بير عميق عشان الشقة؟

! عشان شقة طوب وأسمنت، تبيعي شرف أخو جوزك، وتخوضي في عرض واحدة شايلاك في عينها ومستحملاكي؟! وتعملوا فيها كده وتسيبوا عيالي.. كرمة اللي لحمها لسه طري ويونس الصغير.. في الضلمة والحر والعطش أسبوعين كاملين؟! حمايا بص في الأرض، للمرة الأولى في حياتي أشوف الراجل اللي كان صوته بيهز العمارة كلها، الراجل اللي كان بيتباهى بالسبحة والصلاة في أول صف، مكسور ومنكس راسه في الأرض زي الحرامي الرخيص.

حاول يمسك في هدوم طارق يا طارق يا بني.. استهدى بالله، إنت هتصدق الغريبة وتكدب أبوك؟ أبوك اللي شقي عليك ورباك؟! أنا كنت خايف عليك.. خايف من الوحدة والفتنة في غيابك! طارق نفض إيد أبوه من على هدومه بقوة خلت حمايا يترنح ويسند على درابزين السلم. كانت دي أوجع لحظة.. اللحظة اللي الابن بيكتشف فيها إن الملاك اللي كان بيعبده على الأرض طلع هو الشيطان اللي بيطعنه في ضهره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة