اكل حماتي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. بدأ السحر والوجع كله! حطت أول معلقة في بقها، وقبل ما تبلع، شفناها بتتنهد تنهيدة طوييييلة، وحطت المعلقة من إيدها. مسكت موبايلها القديم اللي شاشته مكسورة، وفضلت تقلب فيه بثقل، وبعدين طلعت صورة.. ثلّتنا الصورة على شاشة الموبايل، لقينها صورة عمي الله يرحمه، جوزها ا من خمس سنين. مسحت على الصورة بإيدها وهي بتبتسم ابتسامة مكسورة تخلع القلب، وقالت بصوت هادي خرق صمت البيت في التسجيل الله يرحمك يا حاج حسن.

. الملح كان مظبوط من إيدك، الأكل من بعدك ما بقاش ليه طعم ولا لون.. كل حاجة بقت حادقة ومرة في بؤي. في اللحظة دي، أنا ومصطفى بصينا لبعض، والدموع نزلت من عيني من غير ما أحس. بس التسجيل ما خلصش على كده.. المشهد اللي بعده كان هو السر الحقيقي اللي خلانا ننهار!

شفنا طنط وهي بتقوم بصعوبة، تفتح درج المطبخ، وتطلع منه علبة مخلل ليمون وزيتون كانت شرياها من بره ومخبيَاها في أخر الدرج ورى العلب! مسكت ليمونة مخللة، وحطت منها حتة كبيرة في بقها مع كل معلقة أكل بتاكلها من الأكل العادم اللي أنا عاملاه! كانت بتاكل المخلل بشراهة غريبة، وكأنها بتدور على أي طعم قوير حالة العُدم والوحدة اللي عايشة فيها، أو يمكن ضغطها كان ببيوطى جداً من كتر القعدة لوحدها والتفكير!

وبعد ما خلصت أكل، مسحت إيدها، ورجعت علبة المخلل مكانها في أخر الدرج، وغسلت بقها بمية كتير عشان ما نشمش ريحة المخلل لما نرجع! اتاريها طوال الأيام اللي فاتت، كانت بتاكل الأكل المظبوط اللي أنا بعمله، وتاكل معاه مخلل حادق جداً من ومانا، فاليقمة كلها في بؤها تتحول لكتلة ملح!

ولما نيجي نسألها بليل، كانت بترد بعفوية شديدة بناءً على الطعم اللي فضل في بؤها من المخلل، وفي نفس الوقت كانت بتتكسف تقول إنها أكلت مخلل عشان عارفة إننا بنخاف على ضغطها وبنمنعها منه! مصطفى حط إيده على وشه وقعد يعيط بصوت واطي.. كان حاسس بذنب رهيب. الذنب مش إننا أثرنا معاها في الأكل، الذنب إننا سيبناها للوحدة تتآكل فيها طول النهار لدرجة إنها بتدور على طعم يرجع لها ذكريات زمان، أو يسلّيها في الأربع حيطان!

ولما نيجي نسألها بليل، كانت بترد بعفوية شديدة بناءً على الطعم اللي فضل في بؤها من المخلل، وفي نفس الوقت كانت بتتكسف تقول إنها أكلت مخلل عشان عارفة إننا بنخاف على ضغطها وبنمنعها منه! مصطفى حط إيده على وشه وقعد يعيط بصوت واطي.. كان حاسس بذنب رهيب. الذنب مش إننا أثرنا معاها في الأكل، الذنب إننا سيبناها للوحدة تتآكل فيها طول النهار لدرجة إنها بتدور على طعم يرجع لها ذكريات زمان، أو يسلّيها في الأربع حيطان!

في ساعتها، قفلت الموبايل، وقمت من جنب مصطفى. مسحت دموعي، ودخلت المطبخ.. فتحت الدرج، وطلعت علبة المخلل. مشيت بخطوات هادية وراحت أوضتها، فتحت الباب بالراحة لقيتها قاعدة على السري بتسبح في الضلمة. قعدت جنبتها على طرف ، وحطيت علبة المخلل في حجرها. طنط برقت بذهول واتحرجت جداً وقالت بصوت لجلج: “ولاء.. انتي.. انتي لقيتي العلبة دي فين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة