هزيت راسي بالموافقة من غير ما أتردد، فتحت باب العشة وشاورتلها تخرج، وأنا ماسك في إيدي الشنطة البالية اللي لمت فيها علبة الصفيح والهدوم القديمة. الكلب مشي جنبها خطوة بخطوة، وأنا ماشي قدامهم في وسط المدق الترابي اللي كنت ماشي فيه من شوية وأنا مذلول بالصدمة، لكن دلوقتي خطواتي كانت تقيلة ومرعبة.
ركبتهم في العربية ورا، الكلب قعد جنبها على الفرش الفخم وهو باصصلي من المراية، وهناء حاطة إيدها على راسه وعينيها باصة للطريق الزراعي كأنها بتودع كابوس كان خانق أنفاسها. طلعت بالعربية على طنطا، بس ما روحتش على الشقة. وقفت قدام أوتيل محترم على أول المدينة، نزلت وحجزت باسمي أكبر جناح، ودخلتها وطلبتلها أحسن أكل ممكن يتعمل، وخليت الروم سيرفيس يجهزوا لبس وحمام دافي وكل اللي ممكن تحتاجه بني آدمة اتعذبت سنتين.
وقفت قدام باب الجناح، بصيت في عينيها وقولت:— ارتاحي يا هناء، نامي على سر,,ـــــير نضيف، واقفي ورا الباب ده بالمفتاح ومتفتحيش لحد غيري.. أنا عندي مشوار صغير، هروح ألم الدفاتر القديمة وأقفل الحساب اللي اتفتح على قفايا. نزلت من الأوتيل ودخلت على البنك الأهلي فرع طنطا، وكان فاضل ربع ساعة قبل ما الموظفين يقفلوا السيستم الداخلي.
دخلت لمدير الفرع اللي كان معرفة قديمة لوالدي الله يرحمه. قعدت على الكرسي قدامه، وطلبت برنت كامل لكل الحوالات اللي دخلت حسابي وحساب أمي باسمها على مدار السنتين اللي فاتوا، وصور الشيكات وتفاصيل التوكيل اللي كان متسجل عندهم. الراجل بص في الشاشة ودماغه لفت، رفع نضارته وقالي:— يا بشمهندس خالد.. أنت عارف المبالغ اللي اتسحبت دي قد إيه؟
التوكيل اتفعل بالكامل، والفلوس اللي كنت بتبعتها بالدولار كانت بتتصرف بالمصري وتتحول أول بأول لحساب شريف عبد المنعم جوز أختك، ده غير القرض اللي اتسحب بضمان رصيدك العقاري هناك!طبعت كل كشف، كل إيصال، كل ورقة عليها إمضاء شريف أو بصمة أمي أو توقيع سمر بالاستلام. الأكثر قراءة الان حكايات زهره الربيع 1 منذ 3 أيام ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1 منذ يومين من وقت ما اتجوزت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 4 أيام حطيت الملف التقيل ده في شنطتي الجلد، وقبل ما أخرج، اتصلت بالمحامي بتاعي في القاهرة:— ألو.
. يا متر، جهزلي بلاغ للنائب العام بتهمة الاستيلاء على أموال وخيانة أمانة وتزوير محررات رسمية، وعايزك في خلال ساعة تكون واقفلي قدام عمارة طنطا ومعاك اتنين رجالة وقوة من القسم لو أمكن.. الليلة دي هتتصفى ومش هتبات للصبح. سقت العربية ورجعت على نفس الشارع، الشمس كانت غربت والضلمة بدأت تغطي بيوت طنطا، وأنوار الشقة بتاعتي في الدور التالت كانت منورة بالكامل، وصوت ضحكات سمر وجوزها طالع لحد الشارع وهما مشغلين التلفزيون الجديد وعاملين حفلة على شقايا.
طلعت السلم خطوة بخطوة، صوت جزمتي على الرخام كان بيعمل صدى تقيل في العمارة. وقفت قدام الباب، رنيت الجرس رنة واحدة طويلة، وحطيت إيدي في جيبي مستني اللحظة اللي هينفتح فيها الباب ويشوفوا الوش اللي عمرهم ما تخيلوا إنهم هيشوفوه
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.