رجعت على البيت حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

رجعت على البيت اللي كنت مشتريه لمراتي في حتة في طنطا، لقيت أختي قاعدة ومروقة على البلكونة، في الوقت اللي كانت فيه هناء نايمة على بُعد اتنين كيلو في عشة خشب جنب كلب بلدي غلبان كانت منقذاه من الشارع. أنا بقالي سنتين باطحن نفسي في الغربة برة مصر بين دبي والدوحة، وفتحت شركة مقاولات لتشطيب وتجديد الفنادق.

كل شهر كنت باحول الفلوس والتحويلات للمصاريف، أكل وعلاج وكل اللي يلزم هناء. كنت حاطط في بطني بطيخة صيفي إني حتى وأنا مسافر وبعيد، مش مخليها محتاجة الهوا ولا ناقصها قرش. في عصر يوم من أيام سبتمبر، طبيت عليهم في البيت ومعايا بوكيه ورد وعلبة قطيفة صغيرة فيها سلسلة دهب. ما رنتش ولا قولت إني نازل من المطار عشان كنت ناوي أعملها مفاجأة.

لكن أول ما عتبت باب الشقة، اتسمرت مكاني؛ عفش جديد كرتونة، شاشة عرض الحيطة، ومشاية كهربا عمري ما شوفتها. خرجتلي أختي سمر تستقبلني بفستان شيك وكاس عصير ساقع في إيدها، وقالتلي:— إيه ده! ما قولتليش ليه إنك جاي ومحذرتنيش؟الضحكة طارت من على وشي وسألتها نشفان ريق:— فين هناء؟ردت عليا بكل برود إن مراتي سابت البيت وطفشت من بدري، ومحدش عارف لها طريق.

شريف، جوز أختي، دخل وأكد نفس الرواية، وأمي الحاجة فاطمة كانت عمالة تتهرب من عيني وتبص في الأرض. اللي جنني وخلّى دماغي تضــ,,ـــــرب إن التواريخ اللي بيقولوها ما بتركبش على بعض؛ سمر تقول دي مشيت في طوبة، وشريف يحلف إنها مشيت في برمودة، وأمي فضلت تبصلي كأنها مذهولة من الكدب اللي بيتقال.— هو أنت بجد مش عارف مراتك رمت جثتها فين؟

الأكثر قراءة الان حكايات زهره الربيع 1 منذ 3 أيام ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1 منذ يومين من وقت ما اتجوزت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 4 أيام سمر ما رضيتش تزيد ولا تعيد، بس شاورتلي بإيدها على مدق تراب داخل في وسط غيط مهجور على أطراف البلد. أخدت عربيتي وسوقت لآخر السكة ونزلت كملتها كعابي، جزمتي اتملت تراب وعفار.

في آخر المدق، لقيت عشة قديمة ومخلعة، سقفها حتت صاج على خشب مسوس. جوة العشة، كانت هناء نايمة على كنبة مكسرة ومحشية قش. كانت خاسة خالص، إيديها ناشفة ومشئقة من شغل الخياطة، وجنبها كلب بلدي لونه عسلي، أول ما حس بيا رفع راسه وزمجر بصوت واطي. رجلّيا اتسمرت في الأرض.

هناء فتحت عينيها، شافتني وعرفتني، بس شفايفها ما اتهزتش بابتسامة:— بقالك سنتين غايب في الغربة. — والله العظيم ما كنت أعرف إنك هنا ولا عايشة كده!بصتلي بنفس النظرة الباردة وردت:— أيوة، بالظبط زي ما أنا مكنتش أعرف إنك رمتني ونسيتني. حلفت وضــ,,ـــــربت على صدـ,,ـــري بالكدب على اللي سمعته، راحت فتحت علبة صفيح قديمة وطلعت منها رزمة إيصالات وورق أبيض:#الكاتب_رومانى_مكرم — ولا مليم أحمر من الحوالات اللي بتقول إنك كنت بتبعتها وصلني، ولا شوفت قرش من يوم ما طردوني.

رفعت عيني وبصيت في سقف العشة المشروخ وأنا مش مستوعب الصدمة. وفي اللحظة دي بالذات، فهمت؛ الحكاية مكنتش بس إن حد خرب بيتي ودمّر جوازي، الحقيقة إن فيه ناس عاشوا السنين دي كلها متهنيين وعاملين ملوك على قفا شقايا وغربتي والفلوس اللي كنت باطحن نفسي عشان أبعتها لمراتي. فضلت واقف في مكاني، رجليّ كأنهم غرزوا في أرضية العشة الترابية، والريح الباردة بتاعة أول الخريف بتصفّر بين ألواح الصاج المشروخة فوق دماغي.

الكلب البلدي فضل حاطط دقنه بين رجليه الأماميين، بس عينيه العسلية الذكية متعلقة بيا، ودانه مرفوعة ومستني أي حركة غلط. هناء كانت قاعدة على الكنبة المكسورة، ركبتيها مضمومين لصدـ,,ـــرها، والشال الصوف القديم المنسول من حروفه ملفوف حوالين كتافها اللي عضمها بقى بارز زي عضم عيل يتيم. الأوراق اللي طلعتهم من علبة الصفيح كانوا محطوطين قدامي؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة