أنا ساعتها حاولت أقنع نفسي يمكن فعلاً تهيؤات أو أنا فهمت غلط من الخضة. بس بعد أسبوعين اثنين بس.. واحدة من شاشات المراقبة في شغلي كانت كفيلة توريني إن اللي حصل ده ماكانش غلطة ولا مجرد كباية بالخطأ.. ده كان أول خيط في كابوس أسود! كاميرا المراقبة اللي كانت قريبة من شارع حماتي وحمايا لقطت تيسير وسيف طالعين من محل مبيدات ومستلزمات زراعية. سيف كان شايل كيس فيه عبوة مليانة علامات تحذير وخطر.
وبعدها بساعات، كاميرا تانية لقطته وهو ماشي وماسك إيد واحدة ثانية خالص غير ندى! حسيت إن المكعبات كلها بتبدأ تترص جنب بعضها والتصورة بتوضح. في نفس اليوم بالليل، رحلت لندى على طول. — ندى، لازم تسمعيني كويس.. أنا خايفة عليكِ، انتِ في خطر بجد! بصتلي من غير ما ترمش، ولما خلصت كل كلامي وحكيتلها اللي شفته، ابتسمت!— مريم.. عشان خاطري بلاش تتدخلي في الموضوع ده تاني. الابتسامة دي ماكانتش ابتسامة واحدة مش مصدقة أو متفاجئة.
. دي كانت ابتسامة حد عارف أكتر مني بكثير ومجهز نفسه! يومين كاملين والضحكة دي مش راضية تروح من بالي. أحمد لاحظ إني سرحانة ومش معايا، ولما حكيتله على موضوع الكباية والكاميرات والست اللي شفتها مع سيف، رد عليا بخلطة من القلق والتعب: — أمي اه لسانها دَبَش وممكن تقول كلام يضايق، بس إنها تفكر تأذي ندى؟ دي بعيدة قوي يا مريم! — أنا شفتها بعيني وهي بتفضي الكيس في الكباية!
— طب وسيف اللي اتسمم ودخل المستشفى؟ لو أمي كانت عايزة تأذي ندى، هتخاطر بحياة ابنها ليه يعني؟! ماعرفتش أرد، ماكانش عندي إجابة وقتها. في اليوم التالث، شفت سيف مع نفس الست تاني. المرة دي كاميرا المراقبة لقطتهم وهما بيسلموا على بعض وبيبوسوا بعض جنب جراج العربيات. حفظت التسجيل حسب قواعد العمل الداخلي في الشغل، وأول ما ورديتي خلصت، طلعت على ندى. — الموضوع مابقاش مجرد شكوك.. أنا شفتهم بعيني وصورت الشاشة!
بصت على الصورة اللي خدتها من الشاشة المسموح بيها للتقارير، واتنهدت بصوت واطي: — دي واحدة قريبتهم ومعرفة قديمة للعيلة. — دول كانوا بيحــ,,ـــــضنوا ويبوسوا بعض يا ندى! — مريم، أنا مقدرة جداً إنك خايفة عليا وعايزة تساعديني، بس أترجاكي ابعدي انتِ عن الموضوع ده خالص. نبرة صوتها كانت حازمة وقوية لدرجة إنها وجعتني.
— انتِ ليه بتتصرفي كأن مفيش حاجة بتحصل؟! ندى ووطت صوتها وقربت مني: — عشان أوقات، عشان تطلعي من بيت مليان كدب ووساخة، لازم تسيبيهم الأول يفتكروا إنك لسة مغفلة ومصدقاهم! وقبل ما ألحق أسألها عن أي تفاصيل ثانية، مشيت وسابتني. بعد أسبوع، حمايا حسنين اقترح نطلع يوم الأحد في مزرعة صغيرة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي بتاعة واحد صاحبه بيأجرها للقعدات العائلية.
تيسير ضغطت جداً وكانت مصرة إن ندى تيجي معانا بأي طريقة. أنا كنت خلاص هعتذر ومش هروح، بس أحمد قال لي إنا هنفضل مع بعض طول الوقت ومش هنسيب بعض. أول ما وصلنا، لمحت حاجة غريبة جداً: تيسير كانت مجهزة أربع أزايز مية عصير ومية ساقعة طالعين من الفريزر، بس كان في أزازة منهم ملفوف على غطاها بلاستر أزرق!— الأزازة دي بتاعة مين؟ —سألت بسرعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.