طبق الجمبري بقلم مني السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. روحي نامي. زقني بالراحة وخرج من المطبخ ودخل الأوضة وقفل الباب بالمفتاح. تاني يوم، تامر نزل الشغل بدري من غير ولا كلمة. على الساعة عشرة، التليفون رن.. الحاجة فوزية. سلوى.. تعاليلي النهاردة بالليل. لازم نتكلم كلام كبار. كلام بخصوص إيه يا ماما؟ بخصوص قلة ذوقك بتاعة امبارح، ومستقبلك في العيلة دي. روحت.. وكنت مقررة إني مش هبقى سلوى الضعيفة تاني.

لقيت تامر هناك، وريهام قاعدة بتمثل الحزن، وبنتها بتلعب في الأرض. الحاجة فوزية كانت قاعدة على كنبتها زي الملكة، وماسكة كوباية الشاي. اقعدي يا سلوى، قالتها بجمود. اللي حصل امبارح ده قلة حياء.. أحرجتي جوزك وقدام بنتنا ريهام، وكسرتي فرحتنا باللمة. أنا قولت الحق يا ماما. الحق إنك ست غيورة ونفسيتك سودة!

تامر حنين، وريهام دي بنتنا، وإحنا عيلة واحدة.. إيه يعني قشر لها جمبرياية؟ ده كرم أخلاق منه. وكرم الأخلاق ده مبيظهرش معايا ليه؟ ليه أنا اللي بشتري وبطبخ وبغسل، وهي اللي تتدلع وتتاكل في بؤها؟ تامر اتدخل بعصبية خلاص يا سلوى، قفلنا على الموضوع ده، اعتذري لأمي ولريهام وخلي ليلتك تعدي. بصيت ليهم كلهم.. ريهام المکسورة تمثيل، والحاجة فوزية المتسلطة، وتامر اللي بايعني عشان بنت خالته. طلعت من شنطتي ورقة وحطيتها على التربيزة.

دي ورقة من المحامي.. أنا بطلب الطلاق. السكوت رجع تاني، بس المرة دي كان صدمة الحاجة فوزية شهقت طلاق؟ إنتي اټجننتي؟ عايزة تعمليلنا ڤضيحة وتطلقي من تامر عشان شوية سمك؟ لأ يا ماما.. مش عشان السمك. عشان الكرامة اللي اتدوست في البيت ده. أنا ماليش مكان وسطكم. تامر قرب مني، صوته هدي شوية سلوى.. اهدي، مكنتش أقصد، مفيش داعي نكبر الموضوع ونوصل للمحاكم.

الموضوع كبر من يوم ما نسيت إني مراتك وعاملتني كأني شغالة بتخدم على ست الحسن. أنا خلاص فوقت. قمت ووقفت عند الباب، بصيت للحاجة فوزية وقولت لها عارفة يا ماما؟ إنتي دايماً تقولي إحنا عيلة واحدة.. بس الحقيقة إن دي عيلتكم إنتوا.. أنا عمري ما كنت جزء منها، ولا عمري هكون. خرجت للشارع، الهواء كان بارد بس كان ريحته حرية. لأول مرة من تلات سنين، أحس إني خفيفة.

. مفيش مواعين مستنياني، مفيش طلبات سوق، ومفيش جمبري بيتقشر لغيري وأنا بتفرج. الجمبرياية اللي في طبق بنت خالته، كانت هي القشة اللي قطمت ضهر البعير.. وأنا النهاردة، قررت آكل لقمتي في مكان تالت خالص، مكان يحترمني ويقدرني.. مكان ماليش فيه سلفة ولا بنت خالة تشاركني في جوزي. بعد ما خرجت من باب الشقة، نزلت السلم وأنا مش حاسة برجلي. كنت حاسة إن قلبي اللي كان مقبوض بقاله تلات سنين اتفك فجأة.

ركبت عربيتي، وفضلت قاعدة ورا الدريكسيون دقايق، بصه للفراغ. تليفوني مابطلش رن. تامر.. الحاجة فوزية.. حتى ريهام بعتت رسالة يا سلوى والله ما قصدت، تعالي بس وهنحل كل حاجة، تامر بيحبك. ضحكت بۏجع وأنا بقرأ بيحبك. الحب عند تامر كان زي الجمبري اللي بيقشره.. مظهر خارجي، لكن القلب لغيري. مسحت الرسالة وعملت ليهم كلهم بلوك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة