طبق الجمبري بقلم مني السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الموضوع ما كانش مجرد جمبرياية في طبق.. الموضوع كان عمر بيقشر فيه حاجات تانية خالص لغيري، وأنا اللي كنت بدفع الثمن من صحتي وتفانيّ في خدمة بيت مش شايفني أصلاً. الساعة بقت اتنين بالليل.. وتامر لسه ما جاش، غالباً قاعد بيسمع شكوى أمه وخالته عن مراته النكدية اللي بوظت عليهم العزومة. الفصل الثاني المواجهة الأخيرة.. وكسر القيد تامر مرجعش البيت غير بعد نص الليل.

العادي إنه بيرجع الساعة عشرة ونص، بعد ما يقعد يساير أمه شوية أو يدردش مع ريهام وبنتها. بس النهاردة اتأخر.. وكأنه بيهرب من المواجهة. قمت دخلت الأوضة، فتحت دولابه.. هدومه مترتبة بالمسطرة، قمصان الشغل في ناحية، وتيشرتاته في ناحية. مشيت إيدي على قميص من قمصانه الغالية، ريحته كانت لسه فيه.. ريحة الخشب والليمون اللي أنا نقيتهاله بنفسي. رجعت الصالة، والسكوت كان بېخنقني.

مسكت الموبايل، جيت أتصل ب ياسر جوز ريهام اللي في إسكندرية، كنت عايزة أسأله إنت عارف حاجة؟ شفت حاجة غريبة؟ بس تراجعت.. ياسر راجل غلبان وشقيان، ومش عايزة أهد بيت بكلمة يمكن تطلع في الآخر وهم في دماغي.. ولو إن قلبي بيقولي إنه مش وهم. على الساعة واحدة، الباب اتفتح. تامر دخل، رمى مفاتيحه على الترابيزة برنة ناشفة كسرت السكوت. ما بصليش حتى، دخل المطبخ يشرب. رحت وراه.. كان مدي ظهره ليا.

تامر.. قولت اسمه بالراحة. شرب بؤ ميه، ولف وشة ليا.. عينه كان فيها تعب، بس كان فيها كمان نبرة هجوم غريبة خير يا سلوى؟ عايزة إيه تاني؟ ما عندكش حاجة تقولها؟ أقول إيه؟ على الفيلم اللي عملتيه النهاردة؟ أمي ډمها محروق، وريهام مكسوفة ومڼهارة من كلامك. ضحكت بمرارة أمك ډمها محروق؟ وريهام مڼهارة؟ طب وأنا يا تامر؟ أنا اللي بقالي تلات سنين خدامة في بيت أمك، أنا ماليش خاطر عندك؟

إنتي بس اللي نفسيتك وحشة يا سلوى، وبتغيري من تفاهات. تفاهات؟ أربع جمبريات يا تامر.. خمس دقايق وإنت ناسي إن ليك زوجة قاعدة جنبك، وبتقشر لبنت خالتك وتدلعها كليها وهي سخنة؟ دي تفاهات؟ صوتي بدأ يعلى وماقدرتش أتحكم فيه. دي بنت خالتي، زي أختي، وظروفها صعبة وجوزها مش هنا.. أنا براعيها، فيها إيه دي؟ وأنا مراتك! فاكر الكلمة دي؟

ولا نسيت اليوم اللي اتجوزنا فيه؟ قربت منه خطوة من شهر، ساعدتها في ترتيب الدولاب.. نفس مقابض إيكيا اللي اخترناها لبيتنا. ومن تلات أيام، عازمها في كافيه وبتقولها الحساب عندي.. وإحنا بقالنا شهور ما خرجناش خروجة عدلة لوحدنا! اټصدم إني عارفة التفاصيل دي، فرك وشه بضيق ريهام غلبانة، وياسر مش هنا، مين هيقف جنبها غيري؟

تامر.. قولي الحقيقة. دموعي نزلت ڠصب عني إيه اللي بينك وبين ريهام بالظبط؟ بص لي بنظرة غامضة، خليط من اللخبطة والهروب مفيش حاجة يا سلوى، إنتي اللي أوفر وتفكيرك مريض. بطل كدب.. أنا شفت النظرات، وشفت سكوت أمك اللي يطمن، وشفت ريهام وهي موطية راسها.. كأنكم كلكم متفقين على تمثيلية واحدة، وأنا بس المغفلة اللي فيكم. إنتي بقيتي هستيرية يا سلوى.. روحي نامي. زقني بالراحة وخرج من المطبخ ودخل الأوضة وقفل الباب بالمفتاح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة