خرجت من باب الشقة، ونزلت السلم ورا مازن والحاج عبد الحميد. حماتي كانت بتبصلي بغل وودها تاكلني بسنانها، بس مكانتش قادرة تنطق بحرف قدام كبار العيلة. نزلت الشارع، أول ما فتحت باب العربية ولقيت نادين، ارتميت في حــ,,ـــــضنها وقعدنا نعيط إحنا الاتنين. عياط مكنش ضعف، كان عياط الفرحة بالنجاة من البير اللي كنت هقع فيه. في نفس الأسبوع، الحاج عبد الحميد والحاج عثمان قعدوا قعدة رجالة ملهاش تالت.
مازن رفض تماماً أي محاولة للصلح، وقالهم جملة واحدة بنتنا دخلت بكرامتها، وتخرج بكرامتها وتاخد كل مليم جابته من شقى السنين، وعمران ميلمحش خيالها تاني. عمران وأمه حاولوا يماطلوا، بس الحاج عبد الحميد وقف وقفة حق وقال لعمران يا تطلق بالمعروف وترجع كل حاجة جابتها البت على داير مليم، يا قسماً بالله لتكون مقطوع من العيلة كلها ومالكش مليم في ورث ولا سند.
وتحت ضغط كبار العيلة وخوفه من الفضيحة، طلق عمران ورجعت كل حاجتي وعفشي على عربيات نقل لبيت أبويا، والشارع كله كان بيتفرج على خيبته وخيبة أمه اللي طمعهم عراهم قدام الناس كلها. عدت الشهور، في الأول كنت مكسورة، حاسة بنظرات الناس وخايفة من كلمة مطلقة بعد أسبوع جواز، بس نادين ومازن مسبونيش لحظة واحدة. مازن كان دايماً يقولي أنتي مش ناقصك حاجة يا ياسمين، أنتي جوهرة وربنا نجاكي من ناس متستاهلكيش، ارفعي راسك فوق.
رجعتلشغلي في المدرسة اللي كنت بشتغل فيها مدرسة رسم للأطفال، وركزت في حياتي، وفتحت صفحة جديدة تماماً. كنت بصلي وأدعي ربنا في كل سجدة اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها. ومرت سنة كاملة، الجرح بدأ يلم، وبقيت أقوى وأوعى. وفي يوم من الأيام، كان في صيانة كبيرة في المدرسة بتتعمل، مهندس ديكور ماسك تطوير وتجديد الفصول وقاعات الأنشطة.
اسمه سيف، شاب في أوائل التلاتينات، وشه مريح وعينيه مليانة احترام، بيتكلم بأدب وصوت واطي ومبيخرجش منه غير كلمة يا فندم وحضرتك. سيف لاحظ رسمي للأطفال وأفكاري في تزيين القاعات، وبدأ الشغل يجمعنا في تفاصيل بسيطة. كان راجل جدع بجد، من النوع اللي تلمحي فيه الرجولة والشهامة من تصرفاته، مش بالكلام والمظاهر الكدابة.
لما حد من العمال كان يقصر كان بيشيل بإيده ويساعد، ولما كنت بحتاج أي خامات كان بيوفرها بأحسن شكل من غير ما أطلب حتى. مع الوقت، بدأت أحس بنظرات سيف.. نظرات كلها احترام وتقدير، مش نظرة فضول ولا شفقة. وفي يوم بعد ما اليوم الدراسي خلص، جالي وقال بتردد واضح وإحراج أستاذة ياسمين، أنا عارف إني ممكن أكون بتدخل في حاجة متخصنيش، بس أنا سألت عنك وعرفت أصلك الطيب.
. وأنا راجل دوغري ومبحبش اللف والدوران، يشرفني إني أطلب أقعد مع أهلك لو مفيش مانع عندك. قلبي دق بخوف، ورجعتلي ذكريات الماضي في لحظة، بصيت في الأرض وقولتله بصوت مخنوق أستاذ سيف، حضرتك متعرفش عني كل حاجة.. أنا كنت متجوزة قبل كده و... قاطعني سيف بابتسامة هادية ونبرة كلها صدق قطعت كل الشكوك اللي جوايا أنا عارف كل حاجة يا ياسمين.
. وعارف إنك اتظلــ,,ـــــمتي، والناس اللي بيعرفوا ربنا في المنطقة حكولي عن شهامتك وأصلك، وحكولي كمان عن الناس اللي كنتي عندهم وإن العيب كان فيهم مش فيكي.. أنا مش بدور على ماضي، أنا بدور على بنت حلال أصيلة أبدأ معاها عمري وتكون أم لعيالي، والستر ده بتاع ربنا. الكلمة نزلت على قلبي زي المية الباردة في عز الحر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.