جوزي حجزلي رحلة لباريس. وبعد ما ودعته بـ20 دقيقة 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مش هنسيب ورقة تثبت إن المكان ده كان فيه حياة قبل النهاردة.»فؤاد ضحك بهدوء وقال:— «المهم تركز في المطار… البوليس لو لقى أي شبهة في تزوير توقيعها، إحنا محتاجين نثبت إنها سافرت بمحض إرادتها وهربانة بتسهيلات مالية. كارت الطيارة بتاعها اتقطع خلاص؟»— «أيوه، الطيارة هتطلع كمان تلات ساعات. أول ما الرحلة تقلع، البنك هيجيله إشعار إنها برة البلد، والنظام الآلي هيعتمد تفويضي فوراً. ربع ساعة ونازل بالورق يا فؤاد، سلام.

»قفل الخط، ورمى الفوطة بإهمال على الحوض، وخرج من الحمام وساب الباب مفتوح موارباً. سمعت صوت خطواته السريعة بتبعد في أوضة النوم، وبعدها صوت درج الكومودينو وهو بيتفتح ويتدب بعنف، وصوت تصفح سريع لأوراق كرتونية. صرخ بصوت عالي سمعه اللي تحت في الصالة:— «لقيتها!

كانت حطاها مع شهادات ميلاد جدتها!»نزل السلم يجري بخطوات سريعة بترج العتب الخشب. أول ما صدى صوته اختفى تحت ورجعت أصوات الضحك والكاسات تخبط في بعضها، خرجت من ورا الستارة ورميت نفسي على الأرض عشان أسحب شوية أكسجين نضيف.

قلبي كان بيدق في وداني بصوت عالي لدرجة خفت يسمعوه في الدور الأرضي. الموبايل في إيدي كان لسه شغال… التسجيل وصل لحوالي تسعتاشر دقيقة، وفيه كل حرف، كل اسم، وكل تفصيلة عن المؤامرة من أول التزوير لحد دور دكتور فؤاد، لسرقة حسابات الـ480 ألف، وحتى خطة السطو على الخزنة بكرة الصبح.

لكن المأزق الأكبر كان الوقت. الطيارة هتطلع كمان تلات ساعات!لو ما ظهرتش في المطار، وإيهاب اكتشف إني ما ركبتش الطيارة قبل ما ينفذوا إجراءات البنك، الخطة بتاعتهم هتتحول لخطة طوارئ؛

هيعرفوا فوراً إن المؤامرة اتكشفت، وفؤاد المحنك بالقوانين هيسحب كل المستندات في ثواني ويمسح الأدلة، وممكن جداً الـ480 ألف دولار اللي اختفوا يلبسوهملي رسمي وما أقدرش أثبت حاجة، ده غير خطر وجودي لوحدي في البيت وسط أربعة مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يحموا نفسهم من حبل المشنقة والسجن المؤبد.

فتحت شات «نادية» جارتي العجوزة، وكتبتلها رسالة سريعة بأصابع بترتعش:«نادية، أنا جوة الحمام فوق. سمعت كل حاجة… فؤاد معاهم ومزورين أوراق بمليون وربع دولار وبكرة هيسرقوا الخزنة. محتاجة أخرج من البيت فوراً من غير ما يلمحوني. قوليلي أعمل إيه؟

»الرد جه في أقل من دقيقة، وكأن الست كانت قاعدة وعينيها على شاشة التليفون:«خليكي مكانك خمس دقايق بالظبط. أنا شايفة مدخل الممر من بلكونتي. هعمل حركة تلفت نظرهم للجنينة الأمامية، أول ما تسمعي جرس الباب الخارجي بيرن وصوت إنذار عربيتي بيشتغل، انزلي من السلم الخلفي للمطبخ واخرجي من الباب الصغير للجنينة، متجريش في الشارع… ادخلي من باب شجرتي المشتركة عندي في البيت القديم.

أنا مجهزة حد لازم يشوف اللي معاكي حالاً.»«حد مين يا نادية؟» كتبت وأنا مش مستوعبة. ردت بكلمتين بس:«النائب العام المساعد السابق… وخبير التزييف والتزوير الفيدرالي.

اجهزي.»قمت على طراطيف صوابعي، لبست جزمة خفيفة كنت سايباها في ركن الدولاب المفتوح، وحطيت الموبايل في جيبي السري وسحبت نسخة احتياطية من مفاتيح البيت والخزنة ودفتر شيكاتي القديم اللي كان مدفون ورا الكتب في مكتبتي الصغيرة. وفجأة… دوى صوت سارينة عربية نادية في الشارع كله بصوت يطير العقل، تلاه رن هستيري على جرس الباب الخارجي للفيلا وصوت نادية بتصرخ برة:— «الحق يا إيهاب!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة