جوزي حجزلي رحلة لباريس. وبعد ما ودعته بـ20 دقيقة 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وفجأة سمعت صوت كوبايات بتخبط في بعض. وبعدين حماتي سميحة اتكلمت:
— «أخيرًا يا إيهاب عملت حاجة مفيدة. وجود ليلى في البيت ده طول السنين كان مخليها تتصرف كأنها صاحبة المكان لوحدها، مع إنك جوزها.»
بيتي أصلًا كان بتاع جدتي الله يرحمها.

والبيت كان مملوك ليا بالكامل، من غير أي قرض أو رهن، والعقد باسمي أنا من سنين طويلة، قبل حتى ما أقابل إيهاب. بعدها سمعت صوت سارة:
— «رامي محتاج السيولة دي بس تلات شهور. أول ما المستثمرين الجدد يدخلوا الشركة، الفلوس هترجع تاني.

»
الراجل الغريب اللي كان شايل الشنطة الجلدية اتكلم لأول مرة:
— «أنا جبت مسودة الضمان، وبيانات الضرائب، والاستمارات اللي طلبتها مني. الإمضا اللي اتعمل باسمها مش مطابق مية في المية، لكن في مرحلة المراجعة الأولية ممكن يعدّي.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
— «إحنا بنتكلم عن تسهيل ائتماني بحوالي مليون ومتين وخمسين ألف دولار.»
حسيت إن نفسي اتقطع. مليون ومتين وخمسين ألف دولار؟وكانوا بيتكلموا عن بيتي وفلوسي كأنها حاجة موجودة قدامهم على الترابيزة!

سمعت رامي يطلع نفس طويل براحة.— «كده أنقذنا شركة نِبرا.»
وبعدين صوت إيهاب جه واضح جدًا:
— «وأول ما ليلى تنزل مطار شارل ديجول، هوقف الحسابات المشتركة وأقول إن البنك عمل تجميد أمني. يوم الاتنين هبدأ إجراءات الطلاق. ولو اعترضت، نقول للمحكمة إنها كانت بتحول فلوس من ورا ضهرنا، وإنها سافرت أوروبا من غير ما تبلغ حد.

»
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة وقالت:
— «بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانها، مش هتموت لو اتعلمت تشاركنا شوية.»
إيدي بدأت ترتعش. لكن عقلي، اللي اتعود طول السنين يدور على الأخطاء والمخاطر، اشتغل فجأة بأقصى سرعة. طلعت موبايلي من جيبي. فتحت تطبيق تسجيل الصوت. وضغطت على تسجيل. ماكنتش بعيط. ماكنتش هخرج أواجههم.

وماكنتش حتى قادرة أصدق اللي بسمعه. كل اللي عملته إني فضلت ساكتة… وبسجل كل كلمة. لكن بعدها، رامي سأل سؤال خلاني أحس إن اللي اكتشفته لحد اللحظة دي كان مجرد جزء صغير من الحقيقة. قال:
— «طيب… ونعمل إيه في الـ480 ألف دولار اللي اتسحبوا أصلًا من حساباتها التانية خلال السنتين اللي فاتوا؟

»
ساد الصمت. صمت طويل بشكل مخيف. واللي حصل بعد السؤال ده كان أسوأ بكتير من أي إجابة كنت متوقعة أسمعها...الجزء الثانيالسكون اللي نزل فجأة على الصالة تحت، كان أتقل من أي صوت زعيق سمعته في حياتي.

الهواء في الحمام بقى مخنوق، وأنا كابسة وشي بإيدي التانية عشان صوت أنفاسي المرتجفة ما يطلعش. الشاشة في إيدي كانت بتعد الثواني… دقيقة… دقيقتين… والمؤشر الصوتي بيتحرك مع كل نفس مكتوم.480 ألف دولار؟الأرقام في دماغي بدأت تلف زي تروس مكنة مجنونة. أنا مديرة مراجعة مخاطر، شغلي كله قايم على تتبع السنت الواحد، إزاي يخرج من حساباتي نص مليون دولار من غير ما أدري؟

هل كان بيستغل توكيل الإدارة اللي عملتهوله وقت عملية المرارة بتاعتي من سنتين لما كنت تحت البنج أسبوعين في المستشفى؟ إحساس بالعمى التام غطى عليا، حسيت إني كنت نايمة في سرير مع تعبان بيبلع لحمي حتة حتة وأنا فاكراه غطا بيدفيني. الصمت ده كسره صوت تكة قداحة معدنية، وبعدها صوت إيهاب وهو بينفخ دخان سيجارته، بنبرة باردة خالية من أي توتر:— «الـ480 ألف دولار مش في حساباتي ولا حسابات الشركة يا رامي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة