متلجلجش حتى. الراجل لما بيكون بجح ومحضر كذبته، بيلبس وش البرود كأنه درع. قرب من السرير، سحب كرسي التسريحة الخشب وقعد عليه، فرد رجليه وطلع علبة السجاير من جيبه، ولع سيجارة ونفخ دخانها في السقف وهو بيهز رجله
شقة لينا يا هبلة.الكلمة نزلت زي حجر طوب في مية عكرة. مريم برقت، وعينيها تعلقت برقبته كأنها بتدور على حبل نجاة، عايزة تصدقه بأي تمن.
الست لما تكون عايزة بيتها ميتخربش، بتتشعبط في قشاية كدب وتعمل منها مركب.لينا؟ مريم نطقتها بصوت واطي مهزوز إزاي لينا وأنا معرفش عنها حاجة؟ وليه بتدفع من غير ما تقولي؟ وليه باسم...طارق قاطعها بصوت حازم، النبرة بتاعة الراجل اللي بيوزع حكم
عشان لو كنت قولتلك، كنتي هتفرقي الفلوس على أهلك وع على ستي وستك! إنتي إيدك مخرومة، وكان زماننا لحد النهاردة قاعدين في إيجار المحلة المعفن ده بندفع دم قلبنا لصحاب الملك.
كنت عايز أعملهالك مفاجأة، أخلص أقساطها وأشطبها على سنقة عشرة، وفي عيد جوازنا الجاي أخدك في إيدك وأقولك شقتك أهي على المفتاح. ده جزاتي يعني؟ ده بدال ما تبوسي إيدك وش وضهر إني مأمن مستقبلك ومستقبل العيال اللي لسه مجوش؟!مريم وشها اتملى حيرة، الدموع وقفت في عينيها وبدأت تبص في الأرض، الندم بدأ يزحف على ملامحها. كانت هتصدق.
لو مكنتش أنا واقفة، كانت رمت نفسها تحت رجليه تبوس إيده وتعتذر له إنه شال الهم لوحده.بس أنا كنت جاية من السوق. وريحة الكباب اللي فايحة من بقه كانت بتفكرني بالضحكة والكركرة ورزمة الفلوس أم أستك. حصري على صفحة روايات و اقتباسات ضحكت بصوت عالي. ضحكة مسموعة خلت طارق ينزل رجله من على الكرسي ويبصلي بغيظ.مفاجأة يا طارق؟ لا والله كتر خيرك، راجل أصيل ومفيش منك اتنين.
قربت خطوة منه، وطلعت تليفوني من جيبي
والمفاجأة دي بقى كانت تشمل العزومة أم تلات تلاف جنيه على قهوة المعلمين في السوق من نص ساعة؟ ولا الأستاذ كان بيعزم صحابه على شرف الشقة اللي هيعملهالها مفاجأة؟!طارق وشه جاب ألوان. العين السودة وسعت، والسيجارة ثبتت بين صوابعه لثانية، كأنه اتقفش متلبس بسكينة في ضهر قتيل. بس زي التعابين، عرف يلفها في ثانية
إنتي بتراقبيني يا دينا؟ سايبة بيتك وحالك وجاية تدوري ورايا في الشوارع؟
ربنا اللي حطك في طريقي يا نطع! مريم صرخت لما سمعتني بقول نطع، بس أنا مكنتش شايفة قدامي شفتك وإنت بتطلع رزمة الفلوس وتقول لصحابك طول ما هي فاكرة إننا بنسدد في القرض مش هتسأل! شفتك وإنت بتضحك على خيبتها وقلة حيلتها! ده غير إن المفاجأة شكلها واسعة شوية... وسعت لدرجة إنها كاتبها باسم ست تانية خالص!مريم اتنفضت من مكانها ووقفت، وجع إيدها طار في ثانية، وبصتلي وعينيها جاحظة
ست تانية مين يا دينا؟!طارق قام وقف طوله فجأة، الكرسي اتقلب وراه على الأرض وعمل رقعة هزت الأوضة. عروق رقبته نفرت وشفايفه كانت بترتعش من الغيظ
اطلعي برة يا دينا! اطلعي برة بيتي ومتقحميش مناخيرك في اللي مالكيش فيه! ده بيت مقفول على راجل ومراته، وإنتي جاية تولعيها عشان غيرانة إن أختك اتجوزت وانتي لسه قاعدة تندبي حظك!أنا أطلع برة؟ ده بيت أختي وشقاها يا واكل قوتها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.