من حفر حفرة لمراته… وقع في شر أعماله ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قسط الشقة الجديدة.مريم همست وهي مش مصدقة
شقة إيه إحنا قاعدين في إيجار، ماعندناش شقق!آخر وصل كان مكتوب فيه عنوان العقار بالتفصيل شقة تمليك في برج جديد على أطراف طنطا.بس المصيبة الأكبر كانت في ورقة تانية خالص.اسم واحدة ست مكتوب بخط الإيد جنب رقم الحساب والتوكيل.مريم أول ما شافت الاسم، ملامح وشها اتجمدت وصوتها اتحشر في زورها

دينا
مين دي يا مريم؟ انطقي!ده اسم الست اللي بتيجي تسأل عليه كل شهر في بوابة الشركة أول ما نقبض
وقبل ما ألحق أستوعب أو أسألها مين دي، صوت مفتاح اترشق في كالون باب الشقة واتفتح فجأة.طارق رجع بدري جداً عن ميعاده.مريم رمت الورق في الكرتونة بسرعة وهي بتترعش، وأنا وقفت بلعت ريقي وسكتّ على اللي شوفته في السوق.

دخل أوضة النوم، عينه نزلت على الكرتونة المفتوحة في الأرض، ووقف مسمار مكانه.ماتخضش، ومسألش لقينا إيه، ولا برر وجوده
بص في عنينا بنظرة تخوف، وسأل بسؤال كشف كل المستور
أنهي واحدة فيكم اللي شافت عنوان الشقة؟!الهوا في الأوضة فجأة بقى تقيل، عامل زي ما تكون شربت مية بتراب.

طارق كان واقف على الباب، كتافه عريضة وسادة نص المدخل، وقميصه كان مفتوح منه أول زرارين وريحة الشيشة والكباب فايحة منه، مش ريحة شحم ومكن زي ما المفروض يرجع من ورادي الغزل. عيونه فضلت تتنقل بيني وبين مريم على الأرض، وبعدين رجعت استقرت على الكرتونة البلاستيك المرمية جنب رجليها، والورق اللي نصه طالع منها زي ما يكون لسان متبري من صاحبه.

مريم شهقت، شهقة مكتومة مابتطلعش إلا من حد حس إن السقف بيقع فوق دماغه، ولمت رجليها تحتها وكأنها طفلة بتستخبى من حزام أبوها. الورقة اللي كان فيها

الاسم والعنوان كانت لسه في إيدي أنا، مطبقة نص تطبيقة ورا ضهري.عنوان إيه وشقة إيه يا طارق؟صوتي طلع أهدى مما كنت متوقعة، بس كان بارد كأنه طالع من تلاجة موتى.طارق خطى خطوة واحدة جوة الأوضة. جزمته عملت صوت تخبيط على المشمع المرقع بتاع الأرضية. مد إيده وقفل باب الأوضة وراه بالراحة، من غير ما ينزل عينه من على وشي.

الحركة دي كان بيعملها زمان لما يحب يضغط على مريم في الكلام وميخليش الجيران يسمعوا، بس المرة دي الوضع كان غير.متستعبطيش يا دينا. إنتي بذات عينك في الورق زي الصقر من زمان، وأنا عارف إنك مش طيقاني من يوم ما دخلت البيت ده.بص لأخته، قصدي مراته، بنبرة فيها عتاب مقرف، كأنه هو المجني عليه
بقى كده يا مريم؟ أسيبك ترتاحي عشان إيدك اللي وجعاكي، تقومي تنبشي في ورايا وتفتحي سحارتي اللي مأمنك عليها؟

ده العيش والملح اللي بينا يا بت الأصول؟مريم رفعت راسها، ووشها كان لونه مخطوف أبيض زي الشيد
عيش وملح؟! هو أنت خليت فيها عيش وملح يا طارق؟ القرض خلصان من سنة وشهرين؟ وفلوسي اللي بتتقص من شقايا كل أول شهر دي بتروح فين؟ قسط شقة مين دي اللي في طنطا؟!طارق متهزش. متلجلجش حتى. الراجل لما بيكون بجح ومحضر كذبته، بيلبس وش البرود كأنه درع.

قرب من السرير، سحب كرسي التسريحة الخشب وقعد عليه، فرد رجليه وطلع علبة السجاير من جيبه، ولع سيجارة ونفخ دخانها في السقف وهو بيهز رجله
شقة لينا يا هبلة.الكلمة نزلت زي حجر طوب في مية عكرة. مريم برقت، وعينيها تعلقت برقبته كأنها بتدور على حبل نجاة، عايزة تصدقه بأي تمن. الست لما تكون عايزة بيتها ميتخربش، بتتشعبط في قشاية كدب وتعمل منها مركب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة