شريف كان بيضغط على رقبة أخوه وعينيه حمرا كأنها دم، وبيصرخ بصوت عمر ما حد في الدنيا سمعه منه:— أبويا؟
! بتبيع أبوك يا وسخ؟! بتتهمني إني لو ما دفعتش أبويا هيتحبس ويتفضح وهو ميعرفش حاجة وقاعد في بيته بيعملك بسبوسة؟! كنت بتلعب بيا وبشقى عمري وبمشاعري ناحية أبويا عشان تسرقني؟! انطق يا كداب يا واطي! المليون دول بتوع إيه؟! والتمثيلية الرخيصة دي معمولة عشان إيه؟!كريم كان بيتنفس بالعافية، وشه ازرق، وبيحاول يزق إيد شريف، والراجل التاني اللي كان مع كريم والراجل أبو بدلة رمادية اختفوا تماماً وسط الزحمة وهربوا لما حسوا إن اللعبة اتكشفت والأمن بيقرب.
وصل اتنين من ضباط أمن المطار، ومسكوا في شريف وبيحاولوا يفصلوه بالعافية:— سيبه يا فندم! إيه اللي بيحصل هنا؟ وسع إيدك فوراً!شريف ساب كريم وزقه في الأرض، وهو بينهج وصدره بيعلى ويهبط بطريقة مرعبة. كريم قعد يكح وياخد نفسه بصعوبة، والضابط بص لكريم ولباسبوراته وشاف شنطه المفتوحة جزئياً على الأرض. الضابط سأل بصرامة:— إيه الحكاية هنا بالظبط؟ مين الناس دول؟ وليه الخناق ده في صالة السفر؟
شريف شاور على كريم بصوت متهدج، صوت راجل خلاص مابقاش باقي على أي حاجة في الدنيا:— فتشوا الشنط دي... فتشوها كويس. ده مش مسافر سياحة، ده نصاب وكان عامل تمثيلية عشان يبتزني وياخد مني مليون جنيه ويهرب بيهم برا مصر. كريم رفع راسه من الأرض وبرق برعب غير طبيعي، وصرخ بصوت هستيري لما شاف الضابط بيمد إيده يفتح السوستة السفلية للشنطة الكبيرة:— لا!
لا متفتحهاش! أرجوك يا فندم بلاش الشنطة دي!الضابط استغرب رد فعله وزق كريم بعيد، وفتح الجيب السري اللي في قاع الشنطة قدام كل الناس اللي واقفة تتفرج. أنا وشريف قربنا نبص...
واللي خرج من قاع الشنطة ما كانش مجرد هدوم ولا ورق سفر عادي. اللي كان مستخبي جوه الشنطة كان السبب الحقيقي ورا كل المسرحية، والكارثة اللي وضحت إن كريم ما كانش بس بيحاول ينصب على شريف في مليون جنيه... الموضوع كان أعمق وأخطر بكتير، وحاجة لو كانت طلعت الطيارة، كانت عيلتنا كلها هتدفع تمنها عمر بحاله في السجن.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.