اخو جوزي حكايات رشا2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لو كريم قعد دقيقة كمان هيتقبض عليه أول ما الساعة تيجي ستة! أنا مليش ذنب أعيش حياتي مستنية جوزي يخرج من قضية نصب وشيكات ملهاش آخر! إحنا متجوزين من سنتين بس! كريم حجز التذاكر دي بفيزا الشغل بتاعته، قالي هنسافر عند ابن خالتي في ميلانو لحد ما الموضوع يهدى أو نلاقي حل، وطلب منك الفلوس علشان هو مكنش عايز يدخل في المواجهة وكنت إنت اللي هتسددها غصب عنك عشان خاطر أبوك!

شريف ضحك... ضحكة مكسورة، مرعبة، وجعت قلبي أكتر من لو كان عيط أو صرخ.— كنت عايزني أدفع المليون من غير ما أعرف، عشان أبقى أنا اللي شايل الليلة كلها.

.. وأنت تطير تعيش في إيطاليا مع مراتك بفيزا شركتك، وأنا أقعد هنا مع أبويا المكسور والشقة اللي ضاعت، وشقى عمري اللي راح؟! كنت بتبيعني يا كريم؟ بتبيع أخوك الكبير اللي ربّاك وشالك لما كان مفيش في جيبك جنيه؟!كريم وطى راسه في الأرض، بيعيط بنحيب واطي ومذل:— أنا جبان يا شريف.

.. أنا خفت! خفت أضيع في السجن... وكنت عارف إنك إنت الراجل، إنت اللي دايماً بتحل، وإنت اللي مش هتهون عليك سمعة أبوك ولا إنه يتسحب من إيده في الشارع قصاد الجيران!

قولت لو قولتلك إنها عشاني، هتحولها وأبويا يخلص وأنا أكون طلعت، وبعدها تفهم براحتك...وفجأة، الراجل الطويل اللي لابس بدلة رمادية من الاتنين اللي واقفين بعيد بدأ يتحرك. خطواته كانت تقيلة وهادية، وكل خطوة كانت بتقرب مننا كانت بتوتر الأعصاب أكتر. وصل ووقف جنب كريم مباشرة، حط إيده على كتف كريم وضغط عليها ضغطة خفيفة بابتسامة باردة مستفزة، وبص لشريف:— مساء الخير يا باشمهندس شريف.

كويس إنك جيت هنا ووفرت علينا مشوار. شريف نفض إيد الراجل من على كتف أخوه بعنف:— إنت مين، وإيدك دي متتحطش على حد من عيلتي!

الراجل ضحك بهدوء وطلع بطاقة من جيبه ورماها على الترابيزة اللي عليها القهوة، وقال:— أنا اللي ليا المليون جنيه. وأنا اللي مأجل تسليم الشيكات والكمبيالات بقالي أسبوع تقديراً لسن الحاج حسين والدكم. بس الحقيقة كرمنا خلص، والساعة دلوقتي خمسة وتلت... والبنك اللي هنستلم عليه بيقفل السيستم بتاعه ستة بالدقيقة.

لو التحويل ما تمش خلال تلت ساعة، مش بس الحاج حسين اللي هيبات في الحجز... لا، كمان الباشا الصغير اللي حاطط شنطه على السير ده جواز سفره متسجل عليه منع من السفر بطلب مستعجل قدمناه الصبح وهيترفع على السيستم في ظرف ربع ساعة لو ما اتصلتش بالمكتب قولت التحويل وصل.

كريم ركبه خارت وقعد على ركبه في الأرض، ومسك في بنطلون شريف زي العيل الصغير:— ابوس إيدك يا شريف! أنقذنا... عشان خاطر أمك، عشان خاطر أبوك ميموتش مقهور ومحبوس! أنا هشتغل خادم تحت رجلك، هردلك كل مليم، بس بلاش السجن وبلاش أبوك يتبهدل على كبر!الراجل بص لشريف ببرود شديد وقال:— الموبايل في إيدك يا باشمهندس... افتح التطبيق، حط رقم الحساب ده، واشتري راحة عيلتك... أو اخرجوا من هنا واسمعوا الفضايح في الأخبار بكرة الصبح.

شريف بص لكريم اللي ممرغ وشه في الأرض...وبعدين بصلي. عيني جت في عينه. شفت في عينيه دموع راجل اتهد حلمه في لحظة، راجل محطوط بين اختيارين الاتنين أمرّ من العلقم: إما إنه يحمي بيتي وبنتي وشقى سنين عمرنا ويسيب أبوه يدخل السجن ويتهان في آخر أيامه.

.. أو يدوس على كرامتي وتعبنا ومستقبل بنتنا عشان يغسل عار أبوه وجبن أخوه. إيد شريف كانت بتترعش جداً وهو بيطلع الموبايل من جيبه للمرة التانية، وصوابعه بتروح لشاشة تطبيق البنك...لكن قبل ما صباعه يلمس الشاشة، تليفوني أنا اللي كان في شنطتي رن فجأة برقم بيت عمي حسين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة