مراتي استهلكت كل طاقتها ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قومت وقفت ولميت الورق بتاعي ورجعته الشنطة: "العِشرة إنت اللي بعتها من سنين، أنا بس النهاردة استلمت التمن. قدامك نص ساعة تلم فيها هدومك اللي تخصك في شنطتك وتخرج تقعد عند والدتك أو في أي مكان يعجبك. وبكره الصبح الساعة تسعة، هنتقابل قدام الشهر العقاري. تليفوني هيفضل مقف/ول، ومش عايزة أسمع صوتك إلا وإنت بتمضي على الورق."

دخلت أوضة النوم، وسبت الباب مفتوح على وسعه، مبقتش محتاجة أتربسه عليه. وقفت أرتب هدومي في الدولاب، وكنت سامعة صوته برة وهو بيتكتك، سامعاه وهو بيكح وبيتنحنح، وبعدها بشوية صوت سحب الشنطة الكبيرة من الدولاب البراني. كان بيتحرك زي الح/رامي، خطوته مكس/ورة ومهزو/مة، بيلم هدومه وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم عن الستات وقلة أصلهم، كأنه بيحاول يقنع نفسه للمرة الأخيرة إنه الض//حية المظلومة.

بعد نص ساعة، صوت باب الشقة اتفتح واتقفل وراه ببطء شديد ومن غير صوت عالي زي كل مرة. مشي.طلعت للصالة، لقيت المكان هادي وساكت. ريحة السجاير كانت لسه في الجو، فتحت الشبابيك على آخرها، ودخلت نسمة هوا باردة ونقية نفضت كل الكتمة اللي كانت محبوسة في البيت.

بصيت للسفرة اللي كانت شاهدة على كل حاجة إمبارح، شيلت المفرش القديم رميته في الغسالة، ومسحت الخشب بإيدي. التليفون في الشنطة رن، كانت بنتي مريم، بتطمن عليا وهي راجعة من الكلية: "ماما، إنتي في البيت؟ أنا جايبة كريم معايا من الدرس وجايين، عايزانا نجيب حاجة معانا من السوبرماركت؟"

صوت مريم كان دافي، فيه حياة ونور حقيقيين. أخدت نفس عميق وحسيت بصدري بيتملي راحة وسلام مكنتش حسيت بيهم من يوم ما وعيت على الدنيا: "تعالوا يا حبيبتي.. متجيبوش حاجة، البيت مليان خير، تعالوا مستنياكم نتغدى سوا."
قفلت الخط، وبصيت لنفسي في مراية الصالة الكبيرة. الها/لات كانت لسه موجودة، والتعب لسه سايب علاماته الخفيفة على وشي، بس عيني كانت بتلمع.. بتلمع بنور واحدة رجعت لروحها بعد ما كانت غايبة سنين.

مبقاش فيا نَفَس يشيل حد عالة ولا يستحمل إه/انة، بس كان فيا نَفَس جديد يكفي أعيش بيه اللي باقي من عمري حرة، عزيزة، وسيدة نفسي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة