مراتي استهلكت كل طاقتها ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

رديت بنبرة مفيهاش تردد: "أنا مش عايزة بهدلة محاكم بالسنين يا متر، أنا عايزاه يخرج بالمعروف زي ما دخلت معاه بالمعروف، بس يعرف إن الحيلة والفهلوة مش هتمشي عليا تاني. هو شايف إني استهلكت ومبقاش فيا نَفَس، وأنا عايزة أثبتله إن النَفَس اللي كان شايله وعامله بني آدم هو نَفَسي أنا.

الشقة دي شقايا وشقا ولادي، يكتبلي نصيبه فيها تنازل رسمي، وقصاد كده يتنازل عن كل حاجة ويطلق بهدوء ويسيبلي إيصال الأمانة، أو الإيصال هيروح النيابة قبل العصر، ودعوى بطلان ملكيته للنص التاني هتترفع بكرة الصبح."

المحامي هز راسه بإعجاب: "كلام حكيم ومحسوب بالسنتي. تحبي أكلمه أنا ولا إنتي اللي هتبلغيه؟" "أنا هبلغه بنفسي الأول.. ولو لف ودور، حضرتك هتستلمه."

خرجت من عنده وحسيت إن كل خطوة على الرصيف بتدوس على سنين الذل والسكوت اللي عشتهم. فتحت تليفوني، لقيت سبعة وتلاتين مكالمة فايتة من طارق، وعشر رسايل كلها شت////يمة وتهد.....يد ووعيد: "انتي اتهبل......تي يا مروة؟" "يعني إيه ألم شنطتي؟ إنتي اتجننتي على كبر؟" "افتحي الزفت ده أحسنلك، ده بيتي ومحدش يقدر يخرجني منه!" "والله لأعرف أهلك كلهم عمايلك دي وقصتك الفارغة!"

كتبتله رسالة واحدة: "أنا في طريقي للشقة، جهز نفسك عشان المحامي منتظر ردي الساعة أربعة، والكلام اللي هيتقال مفيش فيه هزار."
رجعت العمارة على الساعة تلاتة ونص بعد الضهر. طلعت الأسانسير، المفتاح في الباب كان كأنه بيفتح حياة تانية.
أول ما فتحت، لقيت طارق واقف في الصالة، الأوضاع مكنتش هادية خالص. كان مالي الصالة دخان سجاير، القميص مفتوح الصدر، وعينيه حمرة من الغيظ والغضب المكتوم.

"شرفتي يا هانم!" صرخ بصوت رج الحيطان، وقرب مني بخطوات سريعة كأنه هيمد إيده، "إيه اللي بتكتبيه ده؟ وإيه الجنان اللي مسكك من الصبح؟ انتي فاكرة نفسك مين؟ خارجة من ورايا وبتقفلي تليفونك وبتقوليلي ألم شنطتي؟ هو إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ ده بيتي ومكتوب باسمي زيك بالظبط، وأنا الراجل هنا!"

فضلت واقفة مكاني عند مدخل الصالة، حطيت المفاتيح على الترابيزة جنب الباب بهدوء مريب، مكنش فيه رجفة في إيدي، ولا رمشة في عيني: "خلصت كلامك ولا لسه فيه تاني؟"
"لا مخلصتش!" زعق وهو بيخبط بإيده على ترابيزة السفرة اللي كان بيتباهى عليها إمبارح، "إنتي هتفوقي لنفسك وتشوفي إيه الهبل ده، ولا هقسملك بالله هكلم أبوكي وأخوكي يجوا يشوفوا المهزلة دي ويلموكي!"

"كلمهم يا طارق." قولت الكلمة ببرود خلاه يبرق. "كلمهم حالا.. كلم بابا وقوله بنتك اللي وقفت معايا تمنتاشر سنة وصرفت عليا وعلى البيت وجهزت الشقة من عرق جبينها، أنا إمبارح قعدت أهينها قدام الغريب وأقولهم خلاص عدادها قلب ومبقاش فيها نَفَس وعايز أبدلها بواحدة تانية! قولهملهم كده بالظبط، وشوف هما هيردوا عليك يقولوا إيه، ولا قولي إنت، تحب مريم وبنتك وكريم ابنك يدخلوا يسمعوا أبوهم بيقول إيه عن أمهم؟"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة