وشه بدأ يصفر شوية، وبدأ يتلفت حواليه كأنه بيدور على مهرب: "إنتي... إنتي ماسكة في كلمة هزار؟ ده تفاهة! كل الرجالة بتهزر كده مع أصحابها، إنتي قلتيلي ألف مرة معلش على حاجات أكبر، اشمعنى المرة دي؟ عشان كبرتي وبقيتي حساسة زيادة عن اللزوم؟"
"لا يا طارق، مش عشان كبرت.. عشان صحيت."
قعدت على الكرسي المفرد في الصالون، وحطيت رجل على رجل، وفتحت شنطتي وطلعت الفايل: "بص يا ابن الناس.. الكلام كتر ملوش لازمة، وصحتي اللي إنت شايف إنها راحت، أنا محتاجة اللي باقي منها لنفسي ولولادي مش ليك."
طلعت صورة إيصال الأمانة وكشوفات البنك وحطيتهم على الترابيزة: "دي كشوفات حساباتي لآخر تمن سنين.. كل قسط ادفع للشقة دي طالع من بنك مصر باسم مروة عبد الرحمن، مفيش جنيه واحد دخل من جيبك. ده غير إيصال الأمانة ده، فاكره؟ بتاع الميتين وخمسين ألف اللي أكلت بيهم دهبي بحجة شركة الشحن وسافرت بيهم مارينا وصرفتهم على فشخرتك الفارغة."
طارق بص للورق، وشه اتخطف تماماً، النفاخة اللي كان نافخها طول الصبح فرقعت في ثانية، وبان حجمه الحقيقي: راجل جبان لما بيتحط قدام الورق والحسابات.
بلع ريقه بصعوبة وقال بنبرة بدأت تتهز: "إنتي... إنتي كنتي عند محامي؟"
"أيوة، عند الأستاذ رأفت المهدي. والراجل منتظر تليفوني. قدامك حل من اتنين يا طارق، ومفيش تالت: الحل الأول: بكره الصبح نمشي على الشهر العقاري في روكسي، تتنازل رسمي عن حصتك في الشقة دي، ونطلع بعدها على المأذون نتطلق بهدوء وكل واحد يروح لحاله، وساعتها هقطع إيصال الأمانة ده بإيدي قدامك ومش هطالبك بمليم من فلوس الدهب، وهسيبك تخرج بهدومك وعربيتك اللي لسه بتدفع قسطها من قفا شقايا."
سكت ثانية وبصيت في عينيه بحدة: "الحل التاني: تستكبر وتكمل في العند بتاعك، وساعتها الإيصال ده هينزل جنحة بكرة الصبح، وقضية بطلان ملكية نص الشقة هتترفع، وساعتها مش بس هتخرج من الشقة، إنت هتخرج ببدلة زرقا ومش هتعرف تحط عينك في عين حد من أصحابك اللي كنت بتتبغدد عليهم إمبارح على قفايا."
طارق اتسمر مكانه. عينيه كانت رايحة جاية بين الورق اللي على الترابيزة وبين وشي. حاول يستجمع شوية من كبريائه المصطنع، وقال وهو بيحاول يبتسم بسخرية مهزومة: "بقى تبيعي عِشرة تمنتاشر سنة عشان كلمة؟ عشان هزار؟ فين حبك ليا؟ فين صبرك اللي الكل كان بيحلف بيه؟ هونت عليكي يا مروة؟"
ضحكت.. ضحكة خفيفة طالعة من القلب، مفيهاش وجع، كان فيها راحة تامة: "حب إيه وعِشرة إيه يا طارق؟ إنت اللي هنت على نفسك يوم ما شوفت شقايا وتضحيتي ضعف، يوم ما شوفت هالات عيني وتعب إيديا مادة للإفيهات الرخيصة قدام زمايلك عشان تبان سي السيد قدامهم. إنت مكنتش شايفني شريكة، إنت كنت شايفني مكنة شغالة بتنتج فلوس وخدمة ولقمة هنية، وأول ما حسيت إن المكنة بدأت تشتكي، فكرت في الخردة!"
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.