حماتي كل ماتدخل مطبخي حكايات بسمة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بص لتامر و لأمه، وقال بصوت هادي جدًا، بس الهدوء ده كان يسبق العاصفة أنا سألتك يا تامر لما جيتلي المكتب من ست شهور… قلت لك يا بني، الفلوس دي تحويشة عمري ومكافأة نهاية خدمتي، 800 ألف جنيه، أداهم لك عشان تجيب الشقة اللي جمب شغل نهى و تأمن بيها مستقبلها هي و العيال… قلت لي ساعتها إيه يا تامر؟

مش قلت لي دي في رقبتي يا عمي و نهى دي في عيني وأنا هكتب كل حاجة باسمها؟ تامر العرق بقى ينزل من ودان وجبهته زي المطر، لسان أتلعثم و ما بقاش عارف يجمع جملة مفيدة يا… يا عمي افهمني بس! و الله الموضوع مش كده خالص! أمي… أمي فهمت الموضوع غلط، ده كان مجرد كلام في ساعة غضب، و أنا الشقة مصطفى أخويا ما استناش لما يكمل.

قرب من تامر وجابه من ياقة قميصه بضغطة خلت تامر يتخنق شقة إيه اللي باسم أمك يا نذل؟! يا واطي يا ابن الحرام! أنت بتاكل من خير أبويا و بتستغل طيبة أختي و تيجي في الآخر تتآمر عليها عشان تطردها و تسرق فلوسنا؟! حماتي اتجننت و بقت تصرخ تولول وتضرب على صدرها عشان تلم الجيران و ضيوفها اللي كانوا قاعدين في الصالة بره الحقوني يا ناس!

الناس جم يتبلوا علينا في بيتنا و يضربوا ابني! افتحوا الباب يا جيران! الجرائم بتم جوه بيتي! أحمد أخويا الكبير مشي بثبات، قفل باب الشقة بالمفتاح، و حطه في جيبه، و بص للحاجة صفاء بنظرة مرعبة خلتها تسكت في لحظة و تلكم لسانها جوه بقها صوتك ده مش هيطلع بره الشقة دي يا حاجّة صفاء… والضيوف اللي بره دول هيمشوا دلوقتي بالذوق، قبل ما نطلب الشرطة والأموال العامة ونفضحكم قدام المنطقة كلها بعقود التزوير والسرقة اللي اتعملت!

أبويا قعد على الكرسي اللي كان جنب الرخامة، مسح جبهته بإيده، وبصلي وقال تعالي يا نهى… تعالي يا بنتي جنبي هنا. قربت من أبويا، قعدت تحت رجليه ومسكت إيده المرتعشة. أبويا طبطب على رأسي بدموع حبسها ببالغ الصعوبة، وقال بصوت مليان كبرياء أنا أسف يا بنتي… أنا اللي سلمتك لناس ما يصونوش الأمانة. أنا اللي صدقت الضحكة الصفراء والكلمتين الناعمين.

بس والجمع الإلهي ده، ما هسيب حقك ولا فركوس واحد من فلوسك، ولو كان آخر يوم في عمري. تامر بدأ يحس إن اللعبة خلصت، وإن الكروت كلها اتكشفت. نزل على ركبته قدام أبويا وهو بيبكي بدموع التمساح وبيتوسل يا عمي أرجوك! أرجوك سامحني ورجع الموضوع بينّا! أنا هكتب الشقة باسم نهى بكرة الصبح في الشهر العقاري! والله العظيم أمي هي اللي زنت عليا وقالت لي نأمن نفسنا الأول! أنا بحب نهى وما أقدرش أستغنى عنها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة