وش تامر اتخطف، والدم هرب من عروقه، وحماتي وقع من إيدها الفنجان اتكسر على الأرض وهي بتبص لورايا بذهول ورعب.. قربت من تامر، وبصيت في عينيه بثبات، وسألته السؤال اللي شل حركته ….. حكايات بسمة. سألته بكل هدوء وثبات، والصوت خارج من زوري وزي الموس اللي بيقطع في الهدوء اللي حولينّا قولي يا تامر… الفلوس اللي أبويا عرق فيها عمره كله، الفلوس اللي أخدتها منه وأنت بتبكي وتقول ده مستقبلي ومستقبل بنتك… كتبت بيها الشقة باسم أمك؟
ولا الشقة دي كانت مجرد أول خطوة في اللعبة اللي اتفقتوا عليها عليّ من أول يوم دخلت فيه البيت ده؟ تامر اتسمر في مكانه، الشفايف كانت بترتعش، وعينيه عمالة تروح وتيجي بيني وبين باب الشقة اللي كان موارب. أمك الحاجة صفاء كانت واقفة وراه، الشفايف مش قادرة تتجمع على كلمة، وإيدها المرتعشة كانت ماسكة طرف الترابيزة عشان ما تقعش على الأرض من شدة الصدمة.
تامر حاول يجمع شتات نفسه، بلع ريقه بصعوبة وقرب مني خطوة وهو بيحاول يمثل القوة ويهوش أنتِ… أنتِ بتخرفي بتقولي إيه يا نهى؟! شقة إيه وفلوس إيه؟! أنتِ هتتبلي علينا في بيتنا ولا إيه؟! وبعدين مين اللي قالك إن أبوعكي سمع حاجة؟! أنتِ جاية تعملي شو وتلمي عليا الناس في عزومة أمي؟!
حماتي أول ما سمعت كلام ابنها، استردت بجاحتها في ثانية، مسحت عرق جبهتها بطرف طرحتها، وزعقت بصوت واطي بس مليان غل أنتِ جرى لعقلك إيه يا بت أنتِ؟! طالعة لشقتي وبتتبلي عليا وعلى ابني في وسط ضيوفي؟! طبق اللحمة ده أنا اللي جايباه بفلوسي من السوق الصبح، وأنتِ اللي لطشتيه وحطيتيه في مطبخك، وأنا جيت أخدت حقي! بتعملي نمرة عشان تداري على خيبتك وإنك مش عارفة تعملي عزومة لأهلك؟
! ابتسمت… ابتسامة كانت أشد وأقسى من أي صرخة ممكن أصرخها في وشهم. ابتسامة خلت تامر يرجع خطوة لورا وهو بيحس بإن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. رفعت الموبايل في وشهم، وشغلت المايك اللي كان بيسجل كل كلمة تقالت من أول ما دخلت الممر. صوت تامر رن في المطبخ الداخلي زي الصاعقة عشان تبقي تعزميهم تاني! خليهم ييجوا يلاقوا السفرة فاضية ويقولواإنها مقصرة وما بتعرفش تعمل عزومة عدلة، فيحرموا يحطوا رجلهم في البيت ده تاني!
وبعدها فوراً صوت أمه وهو بيطلع بقمة الخبث والجشع عفارم عليك يا تامر.. كدة كدة أبوها لو جه وقعدمعانا، كان هيسأل على الفلوس اللي أخدتها منه بحجة مشروعك، و كان هيعرف إننا اشترينا الشقة الجديدةباسمي أنا مش باسمها! الصوت كان واضح، نقي، ومفهوش ذرة شك. في اللحظة دي، باب الشقة الخارجي اتفتح على آخره.
دخل أبويا… الراجل الطيب اللي أفنى عمره في الخليج عشان يربينا، الراجل اللي كان باصص لتامر طول السنتين اللي فاتوا و كأنه ابنه اللي ما خلفوش. دخل و وراه إخواتي الاثنين، أحمد و مصطفى. أبويا ما كانش زعلان… أبويا كان شكله كأنه اتطرق بصدمة عمره. عينيه كانت مليانة حسرة و وجع يهد جبال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.