حماتي كانت كل ما تدخل مطبخي تاخد أحسن الحاجات مني، وكنت بعتبرها زي أمي. لكن يوم عزومة أهلي، اختفى طبق اللحمة من عندي واتحط عندها ولما دخلت أطالب بحقي، سمعت صوت جوزي من جوه وهو بيضحك وبيقول عشان تبقي تعزمهم تاني! الضحكة دي كانت كفيلة إنها تكسر جوايا أي باقي من العشم، وتعرفني إني كنت عايشة سنتين كاملين مع ناس بياكلوا في لحمي بابتسامة صفرا! طول فترة جوازي، كانت حماتي بتدخل شقتي وكأنها صاحبة المكان.
تنقي أنضف أكل، تأخد علب السمنة والزيت الغالية، وحتى قطع اللحمة البلدي اللي حوشت ثمنها بالعافية من مصروفي، وكان دايماً برود جوزي تامر هو الرد الوحيد معلش يا حبيبتي، دي زي أمك، وإنتِ الشاطرة الكريمة اللي بتسدي. وكنت بسكت وبقول في نفسي صلة رحم وأم جوزي، لحد ما جه اليوم اللي قررت فيه أعزم أهلي.. أهلي اللي ما زارونيش بقالهم شهور طويلة ومستنية اليوم ده بفارغ الصبر.
تعبت من الفجر، وقفت على رجلي ساعات وأنا بجهز سفرة تشرّف قدام أبويا وأمي وإخواتي. كنت جايبة أحسن حتة لحمة، وطابخة طبق كبير يملى العين محطوط على الرخامة بيهدى عشان أخرج أجهز الصالة. دخلت أغير هدومي ثواني، وخرجت.. ملقتش الطبق! الرخامة كانت فاضية تماماً، وكأن الأرض انشقت وابتلعت شقايا! دورت في المطبخ زي المجنونة، وأمي وأبويا كانوا خلاص على وش الوصول.
في اللحظة دي، شفت حماتي طالعة من شقتها في الوش، وحاطة الطبق بتاعي في نص سفرتها هي وضيوفها اللي كانت عازماهم من غير ما تقولي! دمي غلى، وبدون تفكير مشيت وراها للمطبخ الداخلي لشقتها عشان أواجهها وأفهم السواد ده ليه.. لكن قبل ما أدخل، سمعت صوت تامر جوزي وهو بيضحك بقلة أدب وبيقول لأمهحكايات بسمة عشان تبقي تعزميهم تاني!
خليهم ييجوا يلاقوا السفرة فاضية ويقولوا إنها مقصرة وما بتعرفش تعمل عزومة عدلة، فيحرموا يحطوا رجلهم في البيت ده تاني! حماتي ردت عليه بضحكة خبيثة وقالت له عفارم عليك يا تامر.. كدة كدة أبوها لو جه وقعد معانا، كان هيسأل على الفلوس اللي أخدتها منه بحجة مشروعك، وكان هيعرف إننا اشترينا الشقة الجديدة باسمي أنا مش باسمها!
لازم يقطعوا رجليهم من هنا خالص عشان نعيش براحتنا وما يكتشفوش حاجة. رجلي ما بقتش شيلاني.. القصة ما كانتش مجرد حقد ولا طبق لحمة اختفى! القصة كانت مؤامرة معمولة بدم بارد عشان يعزلوني عن أهلي، ويستغلوا ثقة أبويا اللي سلف جوزي تحويشة عمره عشان يضمن لي مستقبلي، وفي الآخر الفلوس اتكتبت باسم أمه! في اللحظة دي، الدموع جفت في عيني وتجمدت. مسكت تلفوني بصلابة، وشغّلت المايك على التسجيل، ودخلت عليهم المطبخ ببرود أشد من التلج.
أول ما شافوني، تامر اتلبك وأمه حاولت تداري الطبق وتعمل نفسها بتعدل الأكل.. ابتسمت ابتسامة هادية جداً، طلعت التلفون وقلت لهم بكل هدوء الضحكة كانت حلوة أوي يا تامر.. بس للأسف، أبويا وإخواتي ماكنوش لسه على الباب زي ما أنت فاكر.. أبويا كان واقف ورايا في الممر الضيق، وسمع كل كلمة طلعت من بقك إنت وأمك بالكلمة والحرف!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.