والدكتور ده اسمه إيه؟ أم محمد مسحت وشها بطرف طرحتها كأنها بتمسح عرق ناتج عن الجري، وقالت بعينين بتلمع بالطمع الدكتور طلب تلات آلاف جنيه تأمين غير تمن الصبغة اللي هتتحقن في الوريد، يعني ليلتنا دي هتخشلها في أربعة آلاف ونص، ده غير تمن الإسعاف اللي هياخده. بس الفلوس تروح وتيجي يا أم أحمد، المهم ضناكي!
هاتي الفلوس من جوة عقبال ما ألبس عبايتي، ولا أقولك هاتي الفلوس وأنا أسبقك على المركز أحجزلك الدور لحد ما تلبسي الولد وتنزلي ورايا! هنا، كان لازم الستارة تنزل والمسرحية تنتهي. بصيت لبنتي اللي كانت واقفة بعيد وعينيها مليانة خوف، وشاورتلها بإيدي تدخل جوة عند أخوها. بنتي فهمت الإشارة وجريت قفلت باب الأوضة على نفسها وعلى أخوها الصغير.
حماتي وقفت جنبي، كتافها اتفردت، والست العجوزة اللي كانت من شوية بتعيط من قهرتها، ظهرت فيها هيبة سنين العز والجدعنة. اتكلمت حماتي بنبرة خلت أم محمد تترعش مكانها إيصال الأمانة بتاع المعلم سيد جوزك اللي متأخر عليه من ست شهور ده مقاسه تلات آلاف ولا أربعة ونص يا ولية يا ناقصة؟ الكلمة نزلت على وش أم محمد زي كرباج من نار.
ملامحها اتغيرت في لحظة واحدة، لون وشها هرب، وفكها نزل لتحت، وعينيها راحت جاية بيني وبين حماتي وهي مش مستوعبة اللي بتسمعه. أم محمد حاولت تتكلم وتعمل نفسها بريئة إيصال أمانة إيه يا حاجة؟ أنتي بتخرفي بتقولي إيه في الوقت ده؟ الواد هيموت وأنتوا جايين تتكلموا في كلام فارغ؟ أنا مسبتهاش تكمل.
مديت إيدي وشدت طرف طرحتها بعنف، قربت وشي من وشها لدرجة إنها حست بنفسي الحامي في ملامحها، وقولت بصوت واطي ومزلزل من الغضب ابني مفيهوش حاجة، ابني جوة نايم واكل وشارب، وجرحه سطحي ومخياطينه غرز عادية من غير بنج كلي ولا زفت! أنتي جاية تنهبي مين يا أم محمد؟ فاكراني نايمة على وداني ولا هبلة عشان مسافرة وشايلة هم لقمة عيشي؟
فاكرة إنك هتسرقي من حماتي ألفين جنيه وتيجي تدخلي عليا بدموع التماسيح تاخدي ألفين ونص تانيين، ودلوقتي جاية تكملي الليلة بأربعة آلاف ونص عشان تسدي دين جوزك الصايع اللي ضيع شقاكي في القهاوي؟ أم محمد اتنفضت وحاولت ترجع لورا وتشد طرحتها من إيدي أنتي اتهبلتي يا ولية؟ أنتي بتمدي إيدك عليا بعد ما وقفت مع ابنك في الشارع ولميت لحمكم من التراب؟
ده أنا هفضحكم في الحارة كلها وأقول إنكم ناكرين جميل وناس واطية! حماتي خبطت بعكازها في الأرض خبطة رنت في مدخل العمارة كله، صوت الخبطة خلى أم محمد تقف مكانها متيبسة افضحي مين يا خطافة الفلوس؟ أنتي فاكرة الحارة مش عارفاكي؟ ولا فاكرة الناس هتصدقك أنتي وتكدب الحجة فاطمة؟ محفظتي اللي خدتيها على السلم ولهفتي منها الفلوس، الروشتة اللي وقعت من شنطتك في المستشفى وبنت ابني جابتها وفيها إيصال سيد جوزك، ولا تحبي أطلب البوليس وننزل دلوقتي حالا للمستشفى نراجع كاميرات المراقبة ونشوف الدكتور كلمك في التليفون ولا مكلمكيش؟
الولية اتهزت هزة جامدة. الكداب لما بيتحاصر بالحقيقة، بيبدأ يتلخبط ويفقد توازنه. أم محمد بدأت تتراجع خطوة ورا خطوة على بسطة السلم، صوتها الحاد العالي بدأ يتكسر ويقلب لمسكنة رخيصة أنا أنا مكنش قصدي حاجة، أنا كنت خايفة على الولد، والدكتور هو اللي خوفني، والفلوس اللي خدتها دي كانت مصاريف وعلاجات وأنا مقصرتش معاه، وفيها إيه يعني لما أطلب قرشين عشان أفك زنقتي بعد ما خدمتكم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.