أنا اتفزعت وجريت عليه، سندته بسرعة بابا! استهدي بالله يا بابا واقعد، متعملش في نفسك كدة، كل حاجة هتتحل والله، متضيعش صحتك عشان خاطري!. قعد على الكنبة بصعوبة، وكان بياخد نفسه بنهجان شديد، بص في التليفون اللي لسه في إيده، ومسح عينه، وفجأة ملامحه بردت تماماً.. البرود اللي بيبقى وراه عاصفة مدمرة. فتح التليفون، وطلب رقم ابن إسماعيل. الصالة كلها شلت حركتها، أمي حطت إيدها على بوقها وشروق كتمت نفسها تماماً.
أبويا فتح السبيكر، ورنة التليفون كانت بتدق في وداني زي دقات طبول الحرب. بعد تالت رنة، الخط اتفتح، وصوت شاب وقح ومستهتر طلع من السماعة، صوت فيه كل معاني التبجح إيه يا مزة؟ خوفتي؟ عروستنا لسه بتفكر ولا المأذون يجي على سن ورمح الليلة دي؟ بقولك إيه، الصور عندي بتتحمل على النت، لو الورقة ماتكتبتش النهاردة، بكرة الصبح هيكون البوست التريند الأول في المنقطة كلها، وشوفي بقى أبوكي الراجل المحترم هيودي وشه فين وسط الجيران!
. أبويا أخد نفس عميق، وقرب بوقه من التليفون، وقال بنبرة هادية جداً ترعب أنا أبوها يا حيلتها.. انزل قابلني تحت العمارة دلوقتي، عشان نتفاهم ونخلص البيعة. الواد سكت ثانية، وبعدين ضحك باستهزاء أهلاً يا حمايا العزيز.. خمس دقائق وتلاقيني واقف تحت، بس جهز المأذون والبطاقة، عشان أنا مبهزرش. الخط قفل. أبويا قام وقف، مشي ناحية المطبخ من غير ما يقول كلمة، وخرج وهو مخبي حاجة تقيلة تحت جاكيت بدلته، وعينه كانت مفيهاش أي تردد.
أمي صرخت واترمت عليه لأ يا عبد الرحمن! هتروح في داهية عشان واد صايع! بلاش عشان خاطر عيالك!. زقها بقوة رماها على الكنبة، وبصلي وقالي بنبرة قاطعة متقبلش جدال خدي أختك وأمك، وادخلوا الأوضة واقفلوا الباب بالمفتاح، ومفيش مخلوق يطلع برة لحد ما أرجع.. ومحدش ينزل ورايا. فتح باب الشقة ونزل، ورزع الباب وراه رقعة هزت العمارة كلها.
جريت على بلكونة الصالة من غير ما أسمع كلامه، وفتحت الشيش بالراحة وبصيت لتحت في الشارع. الشارع كان هادي ونور العواميد خافت، شفت ابن إسماعيل واقف مسند ضهره على عربيته، ماسك سيجارة في إيده وبيضحك مع واحد صاحبه واقف جنبه كأنه ضامن الدنيا كلها في جيبه. وبعد ثواني، شفت خيال أبويا بيطلع من بوابة العمارة وهو ماشي بخطوات سريعة وثابتة ناحيتهم، وإيده اليمين مدفونة تحت الجاكيت.
.. وفجأة، وقبل ما أبويا يوصلهم بخطوتين، عربية سودا كبيرة بستائر غامقة فرملت قدام العمارة بصوت صريخ عجل مرعب، ونزل منها تلات رجالة ضخام جداً، وهجموا مباشرة على... يتبع
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.