حـماتي عـاوزة تخطـب أختـي الصغـيرة لسـلفي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حكايات مني السيد حصري وفجأة، صوت صريخ طالع من أوضة شروق قلب البيت كله، لما الباب اتفتح على وسعه ولقينا... صوت الصريخ اللي طلع من أوضة شروق شق سكون الشقة وخلّى قلبي ينزل في رجلي. الباب اتفتح على وسعه، وشروق كانت واقفة في النص، ماسكة تليفونها في إيدها والإيد التانية بتترعش على صدرها كأن نفسها مقطوع. وشها كان شاحب زي الأموات، وعينيها مليانة دموع متجمدة من الرعب مش من العياط العادي.

بصت علينا كلنا، وبصت لأبويا اللي كان واقف في الصالة زي البركان اللي على وشك ينفجر، وقبل ما حد ينطق بحرف، التليفون وقع من إيدها على السجادة واترنح على جنبه. أمي اتنفضت من مكانها وجريت عليها بسرعة مش طبيعية، مسكتها من دراعها وهزتها بعنف وهي بتزعق بصوت عالي كأنها بتحاول تغلوش على حاجة في إيه يا بت؟! بتصرخي ليه وبتعملي فضايح قدام الناس؟! ما تتلمي وتدخلي جوا!

. بس شروق ما ردتش، لسانها كان عاجز، وشفايفها كانت بتتحرك بالعافية وهي بتشاور على التليفون اللي على الأرض. حماتي في اللحظة دي وقفت على حيلها، لمّت شنطتها على دراعها، وبصتلي بصة عمري ما هنساها.. بصة إحراج ممزوجة بكسرة نفس، وقالتلي بنبرة ناشفة جداً شكلنا جينا في وقت مش مناسب خالص يا بنتي.. البيت له أسراره وحرمته، وأنا هنسحب كفاني لحد كدة، وربنا يصلح حالكم ويهدي سركم.

حاولت ألحقها، مشيت وراها للباب وأنا كلي خجل وكسوف، وشي كان بيغلي من الخزي، مسكت إيدها وقولتلها بصوت بيرتجف حقك عليا يا ماما.. والله العظيم ما كنت أعرف حاجة، أنا دخلت البيت ده بنيتي الصافية وفرحتي بسلفي، متزعليش مني والنبي. طبطبت على كتفي طبطبة باردة، وقالتلي وهي بتفتح باب الشقة ونازلة على السلم مش زعلانة منك إنتي، إنتي غلبانة ومغفلة ومبتعرفيش تقري اللي حواليكي، روحي شوفي نار بيتك اللي والعة دي عشان اللي بيحصل مش طبيعي.

قفلت الباب وراها وضغطت ضهري على الخشب، وخدت نفس طويل وأنا حاسة إن الهوا كله اتسحب من الشقة. رجعت للصالة، لقيت المشهد بقى مرعب بجد. أبويا كان موطي وجايب التليفون من على الأرض، والشاشة كانت منورة لسه. أمي كانت واقفة قدامه بتفرك إيدها في بعضها، وعينها رايحة جاية في كل ركن كأنها بتدور على حفرة في البلاط تستخبى فيها.

أما شروق، فكانت ساندة ضهرها على الحيطة عند باب أوضتها، ودموعها بدأت تنزل في صمت تام، مفيش حتى صوت لشهقتها، وده اللي كان مخوفني أكتر. أبويا بص في الشاشة، وفضل باصص ثواني طويلة جداً، الهدوء كان قاتل، مسمعتش فيه غير صوت تكتكة الساعة المعلقة على الحيطة وصوت أنفاس أمي السريعة المكتومة.

فجأة، أبويا رفع راسه وبص لأمي، وصوته لما طلع مكنش عالي، لأ، كان واطي جداً ومليان غل وغضب يخلّي البدن يقشعر مين ده يا كريمة؟ ورسالة إيه دي اللي مبعوتة للبت من رقم الواد ابن إسماعيل؟!. أمي اتلجلجت وبلعت ريقها بالعافية وقالت يا.. يا أبو شروق، استهدي بالله بس، دي.. دي حاجات عادية، واد جارنا وبيبعت يستفسر عشان متقدملها يعني، وأنا قولتلك إنه عاوز يجي يطلب إيدها وإنت اللي نسيت عشان شغلك وهمومك!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة