سيد بقلة مقفول عليه ومتربط بالحبال في حوش البيت زي الكلب، ومحمود مسك تليفون جوزي ورن مباشر على أخوه المسافر في الخليج. أول ما رن التليفون وفتح الأخ، محمود ما طولش معاه، قال له بصوت جاف وزي الموت: “اسمع يا محمد، تسيب اللي في إيدك وتنزلي مصر على أول طيارة.. شرفك وشرف عيلتك مرمي في الأرض، وأخوك ومراتك عاملين كوارث يتقطع فيها رقاب!”
محمد نزل مصر وعقله طار من الرأس، ركبه بتخبط في بعضها وممشاش على بيته، طلع على طول على بيت أبويا في البلد وهو مرعوب وفاهم إن فيه مصيبة. أول ما دخل من باب المندرة، شاف منظر هده: أخوه جوزي محبوس ومضروب ومكسور، وسيد بقلة مربوط في الجنب والدم ماليه، وأبويا وإخواتي واقفين بالأسلحة والشوم وعيونهم بتطلع شرار.
محمود زقه لجوه وقال له: “اسمِع بصوت الراجل اللي إنت سايبه على حرمتك وسايب له بيتك!” ومحمود خلى سيد بقلة يعيد الاعتراف كله من أول وجديد قدام محمد. سيد بقلة وهو بيبكي وشه في الأرض قال: “نعمة مراتك هي اللي اتفقت معايا وادتني الفلوس، وأخوك ده هو اللي فتح لي باب الشقة بالليل عشان أدخل على مراته وهي متخدرة ونصور الفيديو ده!”
محمد وشه جاب ألوان، أغمى عليه من الصدمة، وقعد على الأرض مش قادر يتنفس. أخوه ومراته؟ خيانة وتلفيق وشرف يترس في الطين؟ بس الشيطان لما بيمسك في بني آدم مابيسيبوش. محمد بدل ما يصدق الحق، عقله عجز إنه يستوعب الفضيحة المزدوجة، خوفه من العار وخوفه على سمعه وكرامته قدام الناس غلبوه.. هو مش قادر يصدق إن مراته فاجرة وأخوه خاين، والشر اللي جوه جوزي ونعمة كمل اللعبة.
جوزي اتنتر من مكانه وقعد يصرخ ويبكي بتمثيلية إبليس نفسه ما يعملهاش، وحلف على المصحف قدام أخوه: “والله العظيم كداب! البلطجي ده الصعايدة دول جابوه وضربوه وهددوه بالقتل عشان يلبسنا المصيبة ويبرؤوا اختهم! يا محمد تصدق البلجطي وتكدب أخوك ابن أمك وأبوك؟ مراتي كانت بتخونني والواد ده اتظبط في أوضة نومي، والفرقة دي كلها معمولين عشان يداروا على قذارتها!”
في نفس اللحظة، نعمة طلعت تجري على بيت أبويا وهي ماسكة التليفون في إيدها، ودموع التماسيح نازلة من عينها، رمت نفسها تحت رجلين جوزها محمد وقالت له وهي بتنحيب: “يا محمد الحقني! أخوك مظلوم وأنا مظلومة، الصعايدة دول ضربوا الواد وادوه فلوس عشان يقول الكدب ده ويشوهني ويبرؤوا أختهم فوزية! شوف الفيديو بعينك.. أختهم هي اللي كانت جايبة الراجل في شقتك وعلى سريرك!”
نعمة بجرأة وفجر فتحت التليفون، ونشرت الفيديو والصور على جروبات العيلة والبلد كلها في ثواني معدودة! الفلاش يضرب في وشي وأنا مغيبة، والبلطجي جنب مني!
البلد كلها اتجلجت بالفيديو، والخبر نزل زي الصاعقة في كل شبر. الناس بقت تتداول مقطع الفيديو، ونعمة وجوزها ومحمد أخوه وقفوا إيد واحدة ونكروا كل حاجة، وبقوا يصرخوا قدام أهل البلد العيلة كلها: “البلطجي مأجور ومضروب من إخواتها الصعايدة عشان يداروا على فضيحة فوزية! الفيديو أهو قدامكم، شوفوا الشريفة العفيفة جايبة مين في غيبة جوزها!”
أنا كنت واقفة في الأوضة جوه، سامعة صوت الفضيحة وهي بتلف البلد، وسامعة الناس اللي بره بتتكلم وصوت الأغاني والتهام اللي بيتقال عليا، ومحمد أخوه جرى ورا أخوه ونعمة وانضم لصفهم عشان يهرب من حقيقة إنه مضحوك عليه ومخدوع، وبقى يصرخ في الشارع: “أختكم فاجرة والفيديو أهو، والبلطجي ده مش هتاخدوا بيه حق ولا باطل!”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.