من ورايا، سمعت صوت حماتي وهي طالعة على السلم وبتصرخ من البلكونة اللي بتبص على الشارع أحمد! الحق يا أحمد! البت هربت! امسكها يا ابني متخليهاش تخرج من الحارة!. نزلت الدور التالت، التاني، الأول.. ووصلت لمدخل العمارة. وقفت ورا البوابة الحديد لثانية أستكشف الشارع.. كانت الساعة داخلة على ستة الصبح، الشارع لسه هادي والناس فيه قليلة.
على بعد عشرين متر، عند ورشة الميكانيكا، كان أحمد سلفي واقف مع تلاتة من شباب الحارة، بيشربوا شاي ومعاهم عصيان وشوم مستخبية ورا الكراسي. أول ما سمع صوت أمه بتزعق من فوق، لف راسه بسرعة وبص ناحية مدخل العمارة. عينه جت في عيني للمرة التانية، بس المرة دي مكنتش متشعلقة في شباك.. المرة دي كنت على الأرض، والمسافة بيني وبين الشارع العمومي اللي فيه النجدة كانت يادوبك مية متر.
أحمد صرخ في الشباب اللي معاه امسكوها! متخلوهاش توصل للشارع الرئيسي!. طلعت أجري بكل ما فيا من عزم، صرخاتهم ورايا كانت بترن في الحارة، وصوت خطواتهم السريعة وهي بتدق على الأسفلت كانت بتقرب مني زي الكابوس. كنت بجري وأنا حاطة إيدي على ضهري اللي بينزف وجع، وحاطة الأمل كله في إني ألمح عربية أخويا أو أوصل لأقرب نقطة شرطة.
وصلت لأول الحارة، ولسه بلف عشان أدخل الشارع الرئيسي، لقيت إيد خشنة مسكتني من كتفي بقوة وشدتني لورا بعنف خلتني أقع على الأرض، ورجعت علامة الضرب تتخبط في الرصيف! رفعت راسي وأنا بصرخ، لقيت أحمد، عيونه بتبخ سم، ومسكني من طرحتي وهو بيجرني على الأرض وبيقول بصوت مرعب إنتي فاكرة نفسك هتعرفي تفلتي مني؟ تعاليلي هنا بقى عشان أعلمك الأدب اللي نسيتي تتعلميه في بيت أبوكي!.
وفي نفس اللحظة دي بالظبط، سمعت صوت فرامل عربية بتصرخ على الأسفلت، ونزل منها تلات رجالة بيجروا زي الوحوش.. بس اللي صدمني مكنش وصول أخويا، اللي صدمني كان الراجل الرابع اللي نزل من الباب اللي ورا، راجل مكنتش متوقعة أشوفه نهائي في المشهد ده، ومكنش المفروض يكون موجود في مصر أصلاً في الوقت ده! يتبع
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.