بعدها راحت لمحل لبس شيك.. نقت طقم اتنين وتلاتة، ألوان زاهية، ألوان مبهجة مكنتش تجرؤ تلبسها وهي معاه عشان "ماتلفتش النظر" أو "ماتصرفش". وقفت قدام المراية، وبصت لنفسها.. الوجع لسه موجود في ركن بعيد في قلبها، بس الكسرة اختفت. ملامحها نورت، والهدوم الجديدة كانت لايقة عليها قوي، كأنها كانت مستنية اللحظة دي عشان تظهر جمالها اللي محمود دفنه تحت التراب. في الوقت ده، محمود كان قاعد على رصيف قدام البنك، حاطط راسه بين إيديه.
الموبايل في جيبه رن، طلع الموبايل لقى رسالة من "عبير" (مرات صاحبه): ـ "أنا عرفت إنك بعت البيت.. ابعت لي نصيبي من البيعة دي عشان ما أرفعش عليك قضية نفقة ومؤخر، أنا مش هضيع مستقبلي مع واحد شحات." رمى الموبايل في الأرض وهو بيصرخ صرخة مكتومة. الست اللي سرق عشانها، هي اللي جاية تخلص على اللي فاضل منه. اكتشف إنه بقى "صفر" كبير.. بعد شهر..
هناء كانت رايحة شغلها، لابسة طقمها الجديد، وماسكة شنطتها الشيك، وريحة برفانها سبقاها. وهي داخلة من باب الشركة، لقت واحد واقف بعيد بملابس مبهدلة، شعره منكوش، ووشه شاحب.. كان محمود. قرب منها بضعف وهو بيترعش: ـ "هناء.. أبوس إيدك، أنا بنام في الجامع، عبير خدت اللي ورايا واللي قدامي وهربت، وأهلي اتبروا مني لما عرفوا إني سرقت ورثك.
. لقمة واحدة يا هناء، أنا جعت قوي." هناء وقفت، بصت له من فوق لتحت.. مكنش فيه في عينيها شماتة، كان فيه "شفقة" أصعب من الكره. طلعت من شنطتها "سندوتش" كانت عملاه لفطارها، وحطته في إيده ببرود وقالت: ـ "ده عشان أنا مابنساش العشرة.. بس الفرق بيني وبينك يا محمود، إن أنا لما جعت، كنت بداري جوعي بكرامتي.. وأنت لما جعت، بعت كرامتك عشان تشبع. السندوتش ده آخر حاجة تربطني بيك.
. ياريت ماتجيش هنا تاني، عشان ريحة "الغدر" اللي طالعة منك، بتأذي زمايلي في الشغل." لفت ضهرها ومشيت، كعب جزمتها كان بيخبط على الأرض بانتظام وثبات، كأنه بيعزف لحن انتصار "الست اللي شقيت" على "الراجل اللي خان". محمود فضل واقف، باصص للسندوتش اللي في إيده، وباصص لضهرها وهي بتبعد.
. عرف وقتها إن الوجع الحقيقي مش في الفقر، الوجع الحقيقي هو إنك تخسر حد كان ممكن يبيع الدنيا عشانك، وأنت بعته عشان "وهم" مالوش وجود. تمت. بقلم امانى سيد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.