مرت ليلة، والتانية، ومحمود كان عايش في لذه" الانتصار.. الشقة الجديدة ريحتها بخور غالي، والست اللي حلم بيها سنين نايمة في أمان في بيته، ولا على باله هناء ولا شقاها. كان فاكر إن الحكاية خلصت بكلمتين البرود اللي رماهم في وشها، وإنها آلتها "الكسرة" وهتروح تندب حظها في بيت أهلها. لكن الصدمة جاتله في وقت مكنش يتوقعه.. وهو قاعد بيفطر مع عروسه الجديدة، جرس الباب رن بعنف.
فتح لقى "سيد" أخو هناء، ومعاه اتنين رجالة ملامحهم متتطمنش، ومعاهم "محضر". محمود ببرود: ـ "خير يا سيد؟ جايب البلطجية دول وجاي تهجم على بيتي؟ هناء خلاص ملهاش مكان هنا." سيد بابتسامة صفرا: ـ "ومين قالك إننا جايين عشان هناء؟ إحنا جايين عشان "المال" يا حودة.. اتفضل، ده إعلان بدعوى "تبديد" ورفع شيكات وإيصالات أمانة بمبلغ مكنتش تحلم تمسكه في إيدك." محمود ضحك باستهزاء: ـ "إيصالات إيه يا روح أمك؟
هناء غلبانة ومحيلتهاش حاجة تمضيني عليها." سيد طلع صورة من إيصال الأمانة اللي محمود كان ماضيه لهناء وقت ما خد ورثها: ـ "دي إمضاك ولا مش إمضاك؟ الورث اللي خدته منها وقولت "مشروعي" وراح في الهوا.. طلع ماراحش في الهوا، طلع راح في "الدهب" اللي لابساه الست اللي جوه دي، وفي الفسح وشهر العسل. إحنا قدمنا البلاغ، والنهاردة الشقة دي "بكل اللي فيها" عليها حجز تحفظي..
يعني حتى العفش اللي أنت مشتريه بفلوسها، مش هتلحق تتهنى عليه." الست اللي جوه لما سمعت سيرة "الحجز" و"الشرطة"، طلعت تجري بملابس البيت، وشها اللي كان كله ضحك اتقلب لغضب وقرف: ـ "إيه الكلام ده يا محمود؟ أنت جايبني في شقة عليها مشاكل؟ أنا مش ناقصة فضايح، أنا سيبت بيت صاحبه عشان أستر نفسي مش عشان أروح المحاكم!
" محمود اتلبك، بص للست وبص لسيد: ـ "دي ورقة قديمة، هناء بتنتقم مني، دي ملهاش حق!" سيد قرب منه وهمس في ودنه: ـ "الحق اللي أنت كلته "دم" يا محمود.. هناء اللي كنت بتعايرها بهدومها المقطعة، هي اللي قطعتلك ورقة الأمان اللي كنت مستخبي وراها. قدامك 24 ساعة، يا الفلوس تنزل في حسابها، يا إما تفرّج "العروسة" على كبش الفداء اللي هيقضي كام سنة ورا القضبان.
" رزع سيد الباب وساب محمود وصوت "مرات صاحبه" بيعلى عليه وهي بتصرخ: ـ "فين الفلوس اللي قولت إنك شايلها في البنك؟ فين الأمان اللي وعدتني بيه؟ أنت طلعت نصاب وبتصرف عليا من شقا واحدة تانية؟" محمود وقف في نص الصالة، نفس الصالة اللي طرد منها هناء، بس المرة دي كان هو اللي حاسس بالبرد.. برد "الخوف". الست اللي كان فاكرها "الجائزة" بدأت تبصله بنظرات قرف، والفلوس اللي كان سارقها بقت حبل حوالين رقبته.
عرف وقتها إن "هناء" مكنتش مجرد "محطة".. دي كانت "الأرض" اللي شايلاه، ولما قرر يدوس عليها بكل قوته، الأرض انشقت وبلعت أحلامه كلها. محمود حس إن الأرض بتلف بيه، بص حواليه في الشقة اللي كان فاكرها جنته، لقاها بدأت تتحول لسجن. "مرات صاحبه" اللي كان بيحلم بلمسة من إيدها، بقت واقفة قدامه وشها محتقن بالغل، وبدأت تلم هدومها في الشنط اللي لسه مارجعتش مكانها من شهر العسل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.