شكراً لجدارتكم وسرعتكم”. قفلت التليفون وأخدت نفس عميق مالي صدري هوا نضيف. نزلت ركبت عربيتي، وأنا بفتح البوابة وببص على الفيلا في المراية اللي ورا، حسيت إن جبل الهم اللي كان كابس على نفسي طول السنين اللي فاتت دي كلها اتبخر في ثانية. حسام كان فاكر إن الست لما بتحب بتعمى وتلغي عقلها، وهو صح، أنا كنت عميا ومغمضة بمزاجي.. بس لما فتحت، شفت كل حاجة بوضوح مرعب وعرفت أرد الصاع صاعين.
الساعة عشرة الصبح، قدام مبنى النيابة في العباسية. الدنيا كانت زحمة وزيطة، عساكر داخلة وخارجة، ومحامين شايلين دوسيهات، وناس عيونها مليانة قلق. وقفت عربيتي ونزلت بهيبتي، لقيت فريدة المحامية بتاعتي واقفة مستنياني على السلم، ماسكة في إيدها شنطة جلد سودا تقيلة مليانة ورق ومستندات. فريدة دي مش مجرد محامية شاطرة، دي صاحبة عمري من أيام مدرسة الراهبات، وهي اللي سهرت معايا الليالي اللي فاتت نرتب الورق ده زي ورق الكوتشينة عشان نضمن الضربة القاضية من أول جولة.
سألتها وأنا بعدل نضارتي الشمس: — “ها يا فريدة؟ كله تمام؟” فريدة عدلت نظارتها الطبية بابتسامة نصر وقالت: — “الورق كله متستف وجاهز، وتقرير الخبير الاستشاري اللي بيثبت التزوير في إمضاء الحاج عبد الحميد الله يرحمه في عقود تنازل الأسهم بقى على مكتب وكيل النيابة وبصمته واضحة. حسام ونيرمين جوة من ساعة بالظبط، وعايزة أقولك.. منهارين على الآخر”. — “والهانم نيرمين عاملة إيه في وسط الحبايب؟
” فريدة ضحكت وهي بتمشي معايا في الممر الضلم الضيق بتاع المبنى: — “نيرمين بتصوت وتلطم وتقول ماليش دعوة، حسام هو اللي قالي وهو اللي كان بيمضيني ويسوقني، وحسام قاعد حاطط راسه بين رجليه ومش نطق بكلمة واحدة. الصدمة لحست دماغه يا مريم. كان فاكر نفسه هيصحي في مدريد يشرب قهوة ، لقى نفسه داخل على أكل عيش و حلاوة في العباسية”…..يتبع للجزء الثاني والاخير
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.