ج1 دقت الساعه اتنين حكايات محمد عبده

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. نيرمين.. حسام.. نيرمين. المكالمات نازلة ورا بعضها زي ضربات قلب واحد مرعوب، واحد بدأ يحس إن الأرض بتتهز وتتشق تحت رجليه، بس لسه مش فاهم الزلزال ده جاي منين ولا قوته كام ريختر. أنا مكنتش بمثل البرود، أنا كنت بردانة فعلاً من جوايا، قلبي صفي وبقى حجر. طول عمري بسمع المثل اللي بيقول “اتقي شر الحليم إذا غضب”، ومكنتش فاهمة معناه ولا حاسة بيه بجد غير الليلة دي.

حسام افتكر إن البنت الطيبة اللي اتجوزها وهي لسه متخرجة طازة من كلية تجارة عين شمس، البنت اللي كانت بتنزل مع أبوها مخازن السبتية تدوس في الطين وتشم ريحة الكرتون ومخازن الأدوية، نسيت أصلها وجذورها لمجرد إنها عاشت في كومباوند ولبست ألماظ وراكبة عربية فارهة. المرطب ده نسى إن أبويا، الحاج عبد الحميد الفايد، الله يرحمه ويرطب ترابه، علمني إزاي أقرا السوق قراية فنجان، وإزاي أطلع المورد النصاب والحرامي من لفتة عينه، وإزاي أخلي المحامي يكتب عقد يربط أي حد من رقبته بحبل من مسد، وميخليهوش يعرف يصرخ حتى.

المكالمة رقم خمستاشر من حسام. المرة دي صباعي اتحرك وقررت أرد. رفعت السماعة، حطيتها على ودني وسكت تماماً. مكنتش عايزة أبدأ بالكلام ولا أقول “ألو”، كنت عايزة أسمع نبرة صوته وهي بتتحول من النبرة الفرعونية المفرعنة لنبرة الفار المزنوق في مصيدة حديد. وجالي صوته مخنوق وضايع، وفي الخلفية دوشة المطار المعتادة؛ النداءات الداخلية بتاعة رحلات الطيران، وصوت جرجرة الشنط على الرخام: — “مريم! مريم أنتي سامعاني؟ أنتي عملتي إيه؟ مريم ردي عليا متبقيش باردة كدة!

” أخدت بوق من القهوة السادة وقلت بكل برود: — “أهلاً يا حسام. منمتش ليه لحد دلوقتي؟ مش المفروض طيارتك لمدريد فاضل عليها ساعتين؟” صوته طلع فيه ركبة ورعشة وهو بيزعق: — “طيارة إيه وزفت إيه على دماغنا! الحسابات مقفولة ليه؟ الفيزا الجولد بتاعتي اترفضت وأنا بشتري حاجات من السوق الحرة، ولما دخلت على الأبلكيشن لقيت رسالة غريبة مكتوب فيها (تم تجميد الحساب بناءً على أمر قضائي)! مريم.. أنتي ليكي يد في الكلام ده؟

أنتي واعية أنتي بتعملي إيه في مستقبلي؟” ضحكت ضحكة خفيفة، صوتها طلع رنان وله صدى وسط حيطان المطبخ الفاضية: — “واعية جداً يا حبيبي، وصاحية كمان. أصل أنا مكنتش نايمة لما غيرت كوبايات الشاي والبابونج بتاعك. قولي، البابونج بتاعي كان طعمه حلو؟ على فكرة، المنوم اللي أنت حطيتهولي في الكوباية ده نوعه رخيص ومفعوله بطيء أوي، شركة (الفايد) عندها بدائل مستوردة تيمتك في ثانية لو كنت كلفت خاطرك وسألتني”.

سكت للحظة كأنه اتصعق، وقال بذهول: — “أنتي.. أنتي كنتي صاحية؟” — “وصورتك وأنت زي الحرامية بتسرق الساعات والظروف من الدريسنج روم، مصلحة الضرائب ونيابة الأموال العامة شافوها لايف فيديو وصور ملونة. أنا مركبة كاميرات خفية في الأوضة من تلات شهور يا حسام.. من يوم ما شميت ريحة نيرمين في بيتي”. صوته سكت لثواني، سمعت صوت نفس عالي ومكتوم كأنه هيغمى عليه، وفجأة نيرمين خطفت منه التليفون.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة