أول ما الحبل ده وقع على الأرض، انكمش على نفسه وبدأ يتحرك حركة خفيفة وبعدين وقف خالص. مسكت كشاف التليفون ببرودة وأنا بترعش وسلطت الضوء عليه.. اتصدمت! ده مكنش دودة ولا كائن حي.. ده كان عقدة حبل خيش رفيع، معقودة فيها قصاقيص القماش وشعر ملفوف ومربوط بفتلة حمرا! ده كان جزء من العمل اللي الدجال كتبه، السحر السفلي اللي اندفن في أحشائي وبدأ جسمي يطرده ويرفضه بالطريقة البشعة دي!
بقيت قاعدة على السجادة وجسمي كله يتفاض من السخونية. حسيت إن بطني بتنزل منها نار، والصرة بقيت تفرز المية الصفرا دي بغزارة أكبر، كأن السحر لما اتلمس جوة جسمي فتح أبواب جهنم في مصاريني. مكنتش قادرة أقف على حيلي، وكل ما أحاول أقوم، أحس إن حاجة جوة بطني بتمط وتشدني للأرض.
على الفجر، سمعت صوت خطوات جوزي برة الأوضة. كان طالع يشتري حاجات للمقابر عشان يزور “أحمد”. الصوت كان بيقطع في قلبي، وفي نفس الوقت رعب السحر بياكل في جسمي. فجأة، الباب اتفتح بالراحة، ودخلت بنتي الكبيرة “شهد”. أول ما فتحت الباب، حطت إيدها على مناخيرها بسرعة ورجعت لورا وهي بتصرخ بصوت مكتوم: “أمي! إيه الريحة دي؟! إيه اللي في الأوضة ده؟! أمانة عليكِ يا أمي افتحي الشباك أو قوليلي فيكِ إيه، إحنا خايفين عليكِ!
”. حاولت أداري بطني بسرعة بالغطا، وصوتي خرج مبشوش ومجروح: “اخرجي يا شهد.. قفلي الباب واخرجي! أنا زكام شديد ومعدة مقلوبة، محدش يدخل عليا.. سيبوني في حالي!”. شهد مخرجتش، بالعكس، قربت مني وهي بتبكي، وعينيها جت على الأرض.. شافتك القماشة المبلولة دم والمية الصفرا، وشافت حبل السحر الأسود المرمي جنب السجادة. بصتلي برعب وقالت: “إيه ده يا أمي؟ ده مش مرض عادي.
. دي ريحة ج/ثث! أنتي بتضيعي مننا، أنا هنده لأبويا يوديكِ المستشفى فوراً!”. صرخت فيها بأعلى صوتي وجمعت بقايا قوتي: “لو ناديتي لأبوكِ أو حكيتي لحد هكون غضبانة عليكِ ليوم الدين! طلعي برة وسيبيني!”. شهد جرت برة الأوضة وهي بتعيط بحرقة. وأنا قعدت أزحف لحد ما وصلت للحبل الأسود، مسكته وحرقته بولاعة كانت جنب السرير.
أول ما النار مسكته، خرجت منه ريحة شيطانية ملت الأوضة، وحسيت بنغزة قاتلة في قلبي، كأن فيه حد بيغرس مسمار محمي في صدري. وقعت على ضهري وأنا مش قادرة أتنفس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.