!”. ضحك الدجال ضحكة مكسورة ومرعبة وهو بيرجع لورا: “الولد مات بقضاء ربنا! الولد كان عيان مرضه العادي اللي دكاترة الدنيا ملقوش ليه علاج، موته كان أجله المحتوم من غير سحر ولا سفلي.. أنتي اللي استعجلتي وسحرتي لنفسك وخربتي بيتك بذنبك! السحر اللي عملتيه شغال في جسمك أنتي، وبياكلك أنتي من جوة، والريحة والنتانة دي مش التهاب.. ده العمل بيتحلل في مصارينك وسرتك بتفتح عشان تخرج قرف السحر اللي كتبناه!”.
وقعت على الركبي في الأرض وأنا ببكي وبدموع زنيمة وبترجاه: “فك العمل يا شيخ! خذ الدهب اللي فاضل معايا كله، خذ كل حاجة وفك السحر! أنتي اللي عملته وأنتي اللي تفكه!”. مسكني من زغودي وقومني بقسوة وزقني برة الباب وهو بيهمس برعب: “أفك إيه يا مجنونة؟ سحر الموت السفلي بالدم مبيفكوش اللي عمله! السحر ده ملوش علاج غير إن صاحبه يتغسل ويتدفن!
غوري من هنا متجيش هنا تاني، لو حد عرف إنك جيتيلي هطلع أقول لجوزك إنك أنتي اللي قت/لتي نفسك بسحرك!”.قفل الباب الدبش في وشي، وسبني واقفة في الشارع بالليل والبرد بياكل في عظمي. كنت حاسة إن بطني بتتفحم من جوة، والوجع تحت صرتي بقا زي النار المشتعلة. مشيت في الضلمة زي المجنونة، مش عارفة أروح فين ولا أقول لإيه.
رجعت البيت بتسحب، دخلت الأوضة ورفعت الجلابية في الضلمة، لقيت القماش ملزق في جلدي، ولما شديته بالراحة، خرجت كمية مية صفرا مخضرة بريحة تخنق الكلب. الصرة مكانتش مجرد ملتهبة، دي كانت بتتوسع وتتفتح أكتر كأن فيه حاجة بتنهش فيها من جوة وتوسع لنفسها طريق عشان تخرج. عدى يومين وأنا محبوسة في أوضتي، قافلة عليا الباب بحجة إني تعبانة ومحدش يدخلي.
جوزي كان غرقان في أحزانه ومبيسالش، والبنات كانوا بيخبطوا عليا بعياط: “يا أمي افتحي، أنتي مالك؟ ريحة الأوضة بقت غريبة ليه؟”. مكنتش بقدر أرد، الوجع بقا يمسك في ظهري ومصاريني، وحسيت بنبض غريب وشديد جوة فتحة الصرة، نبض منتظم زي قلب ثانٍ بينبض جوة بطني! في الليل، والبيت كله ساكت، حسيت بالوجع زاد لدرجة مقتدرتش استحملها.
نزلت على الأرض ومسكت الصرة بأصابعي، وتحت ضوء السهاري الضعيف، بصيت على صرتي وشهقت شهقة طيرت روحي.. فتحة الصرة كانت مفتوحة بعرض صباعين، والمية اللزجة كانت بتسيل بغزارة، بس المصيبة الكبرى مكانتش في المية ولا في الريحة.. المصيبة إني شفت حاجة سودا صغيرة بتتحرك جوة الفتحة! حاجة حية بتتموج جوة جلدي وتحاول تطلع برة! حطيت إيدي على بقي بكفوفي الاتنين عشان أمنع صرختي إنها تطعن سكون الليل وتصحّي البيت.
عيني كانت متبتة على فتحة صرتي اللي بقت واسعة ومفتوحة كأنها جرح غائر، والحاجة السودا دي بتتلوى جوة المية اللزجة كأنها دودة طويلة أو حبل رفيع بيحاول يخرج للنور. النبض اللي تحت جلدي بقا حاد وسريع، كأن مصاريني كلها بتتجمع وتتعصر عشان تزق الكائن ده لبرة. مسكت طرف جلابيتي بأسناني من كثر الموت اللي شايفاه بعيني، وجبت قطعة قماش نظيفة ومسكت بيها الطرف الأسود اللي طالع من صرتي وشديته بالراحة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.