حكايات زهره الربيع 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا في الأول حسيت بنغزة ذنب، بس قعدت أقول لنفسي: “يستاهلوا..ده احسن ليا ولبناتي”. ​عدى شهر كامل على موت أحمد، والبيت لسه أسود وريحة الحزن مالية المكان وجوزي مش معاه سيره غيره وصورته دايما في ايده انا كنت مش مهتمه خليه يزعل بكره يصفى وحياتنا ترجع زي الاول لحد ما في يوم صحيت من النوم على وجع حاد جداً تحت صرتي، حرقان وتقل مش قادرة أستحمله كانه وجع ولاده مسكت الهدوم لقيتها مبلولة.

. رفعت الجلابيه وبصيت، اتفزعت! فتحة صرتي كانت بتنزل مية لزجة صفرا، وريحتها نتنة بشكل مقرف، ومكان الصرة نفسه حاساه معفن ولونه مغير للأسود. ​جريت على الدكتور، كشف عليا واستغرب وقال دي التهابات شديدة، وكتبلي على مطهرات ومضادات حيوية ومواظبة على الغيار. قعدت أسبوع أحط المطهرات بس المية اللزجة مكنتش بتبطل، بالعكس، التعفن كان بيزيد ويكبر حوالين صرتي وريحة النتن بانت أكتر.

​هنا افتكرت الدجال. قولت أكيد فيه حاجة غلط، روحتله الوكر بسرعه وحكيتله اللي بيحصل معايا.. وش الشيخ اصفر فجأة! عينيه وسعت من الرعب، وقام وقف وربط إيده ببعضها وبقى يبصلي ويهز رأسه بذهول ومقادرش ينطق. ​سألته وأنا بترعش: “فيه ايه يا شيخ؟ قولي مالي؟ العلاج مش جايب نتيجة ليه؟”. ​بصلي برعب وقال كلام نزل عليا زي الصاعقة، كلام طير العقل من رأسي وخلى الدنيا تدور بيا وكنت هقع من طولي من المصيبة اللي أنا فيها!

!! وقف الدجال يبصلي وهو بيلحس شفايفه الناشفة، والتفت حوالين نفسه في الأوضة المظلمة كأنه خايف حد يكون سامعنا، وبعدين قرب مني وصوته بقا زي الفحيح: “أنتي عملتي إيه يا فاجرة؟ أنتي متأكدة إن الأثر اللي جيبتيهولي ده كان بتاع الولد؟”.قلبي سقط في رجلي، وجسمي كله بدأ يترعش زي الفراشة، ردت بصوت مخنوق ومتقطع: “أيوة.. أيوة يا شيخ!

دخلت أوضتهم وهو نايم وجمعت من قصاقيص شعره اللي كانت على المخدة، وحتة من قطنة كان أمه مسحت بيها عرق صرته وهو بيعيط.. والله ده اللي حصل!”. مسك الدجال دماغه بإيديه الاتنين وبقى يصرخ بصوت واطي ويهبد على الخشب: “يا سواد ليلك ويا خراب بيتك! القطنة دي مكنتش عرق الولد يا مجنونة.. القطنة دي كانت دم ونزيف من صرتك أنتي يوم ما جلابيتك اتعلقت في مسمار الأوضة وجرحتك وأنتي بتتسحبي!

أنتي جيبتيلي أثرك أنتي.. الدم والجلد اللي جيبتيه كان بتاعك أنتي مش بتاع الولد!”. الدنيا لفت بيا والأرض اتفتحت تحت رجلي. مسكت في حرف الكرسي وأنا حاسة إن الهوا انسحب من صدري: “يعني إيه؟ يعني إيه يا شيخ؟ فهماني بالنبي ما فاهمة حاجة!”. قرب مني أكتر وعينيه كانت مرعبة، مليانة شر وخوف: “يعني العمل اللي كتبتلك بيه المرض المهلك.. السحر اللي دفعي فيه دهبك عشان ينهد جسم صاحبه ويحرق مصارينه حبة حبة.

. راكبك أنتي من أول يوم! أنتي اللي سحرتي لنفسك يا غبية! المرض اللي كان في بطنك هو اللي أنتي طلبتيه بالمليم، والدم والقيح اللي بيخرج من صرتك ده هو أول علامات الخراب اللي كتبناه بأيدينا!”. صرخت بصوت مكتوم وحطيت إيدي على بقي: “طب والولد؟ أحمد مات ليه؟ أحمد مات إزاي لو العمل جيه فيا أنا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة